قالُوا سُبْحانَكَ ما كانَ يَنْبَغِي لَنا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِياءَ وَلكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآباءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَكانُوا قَوْماً بُوراً
.
وفي القرآن من مادتها ، الفعل مضارعا مرتين في آيتي فاطر :
وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ ، وَمَكْرُ أُولئِكَ هُوَ يَبُورُ
- 10
إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ
- 29 والبوار ، في آية إبراهيم 28 :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً ، وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ
.
الهلاك وما يشبهه من تعطل ، أصل أول في المادة ( المقاييس 1 / 316 ) .
والبور في كلام العرب : لا شئ ، يقال : أصبحت أعمالهم بورا ودورهم قبورا ( الفراء ) ، ومثله في الطبري ، حكى أبو عبيدة : امرأة بور ، والمثنى والجمع . وقيل يجوز أن يكون جمع بائر كحائل وحول ( الطبري وأبو حيان ) وفي معناها ، أسند الفراء عن ابن عباس ، قال : البور في لغة أزد عمان الفاسد
وَكُنْتُمْ قَوْماً بُوراً
قوما فاسدين ( معاني القرآن ) ، آية الفتح .
وفي تأويل الطبري : هلكى قد غلب عليهم الشقاء والخذلان . . . ومنه : بارت السوق وبار الطعام إذا خلا من الطالب والمشترى فصار كالشئ الهالك . ورده « الراغب » كذلك إلى فرط الكساد ، يؤدى إلى الفساد . فيعبر بالبوار عن الهلاك .
وَكانُوا قَوْماً بُوراً
، أي هلكى ، جمع بائر ، وقيل هو مصدر يوصف به الواحد والجمع . وأنشد الشاهد من قول الشاعر : « 1 »
يا رسول المليك إن لساني * راتق ما فتقت إذ أنا بور
وكل ما في مادة « بور » في القرآن الكريم ، هو من الخسر بالضلال والكفر ، وإنه لأفدح الفساد والهلاك ، منقولا إليها من أصل معناها في البوار والكساد .
هامش
( 1 ) عبد اللّه بن الزبعرى القرشي السهمي ، في إسلامه رضى اللّه عنه ( السيرة 4 / 61 ) ومقاييس اللغة ، والصحاح ( بور ) وتفسير الطبري ، والقرطبي ( آية الفرقان ) .