والعربية تعرف في المادة معنى الفطنة ، في الثقافة بمعنى الحذق . وتقول : ثقف فلانا ، إذا أخذه وظفر به أو أدركه . كما تعرف الثّقاف بمعنى الخصام والجلاد ، مأخوذا من الثقاف : ما تسوى به الرماح تهيئة للجلاد ( ص ، س ، ق ) وغير بعيد أن نلمح في آيات ( ثقف ) في القرآن ، دلالة فطنة المأخذ وإدراك العدو وجلاده . ويتضح الفرق بينها وبين ( وجد ) إذا ذكرنا مع ما تقدم من استقراء لمواضع استعمال الكلمة في سياق العداوة والقتال ، أن القرآن وإن استعمل ( وجد ) في السياق نفسه ، في آيتي : النساء في المنافقين
وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَواءً فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِياءَ حَتَّى يُهاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً
89 والتوبة في المشركين :
فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ ، فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ ، إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
5 إلا أن « وجد » تأتى كثيرا في البيان القرآني في غير هذا السياق ، أذكر منها آيات الضحى خطابا للرسول عليه الصلاة والسلام :
أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى * وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى * وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى
.
ص 44 ، في أيوب :
إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً ، نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ
طه 10 :
وَهَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى * إِذْ رَأى ناراً فَقالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً
.
يوسف 94 :
قالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ
.
الكهف 37 :
وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْها مُنْقَلَباً
.
الجن 22 :
قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً
المزمل 20 :
وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ
والبقرة 110 .
مما يؤنس إلى أن ( وجد ) أعم في الدلالة من ( ثقف ) التي تأخذ في العربية دلالة