- الكلمة من آية الفيل ، في أصحابه :
وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ * تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ * فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ
.
وحيدة في القرآن كله .
لا واحد لها من لفظها ، وقيل في واحدها : أبالة بالتخفيف وأبّالة بالتشديد ، وأبول وأبابيل كعجول وعجاجيل ، وإيبالة كدينار ودنانير ( الفراء ، والأزهري عنه ، وثعلب في شرح ديوان لبيد ، والهروي في الغريبين ) وقيل إبّيل كسكين وسكاكين ، قياسا لا سماعا . وأبّول ( القرطبي ) .
قال أبو عبيدة في مجاز القرآن ، وذكر الآية : ولم نر أحدا يجعل لها واحدا ( 2 / 312 ) وفسرها البخاري بمتتابعة مجتمعة ، عن مجاهد . قال ابن حجر : وصله الفريابي عنه في قوله : شتى متتابعة ( فتح الباري 8 / 516 ) وقال ثعلب في شرح ديوان لبيد :
متفرقة تأتى من كل وجه يتبع بعضها بعضا .
والعربية كررت الباء واللام فيما فيه ملحظ اضطراب واختلاط ، بلبلة الأسنّة ، أي اختلاطها . وبلبل القوم : هيّجهم . ومنه البلبلة في عجمة اللسان واضطراب مسلكه في النطق من اختلاط الألسنة ، والبلبل : للطائر المعروف ؛ ينطق مرددا الصوت والنغم دون وعى أو إبانة . وفارقت العربية بين الحسى في البلبلة ، والمعنوي في البلبال ، للهم الشديد يضطرب له البال من اختلاط الوساوس وكثرة الهواجس . وكل ذلك مما يعطى كلمة « أبابيل » حس البلبلة والبلبال ، ثم تأخذ من سياق الآية ، ما في شرح ابن عباس من « بلبلة رؤوسهم بما تنقل من حجارة » .
وإن قصّرت جملة : تنقل من حجارة ، عن التعبير القرآني : « ترميهم بحجارة من سجيل » وقصّر الشرح : تبلبل عليهم رؤوسهم ، عن التدمير الساحق الماحق ، في قوله تعالى :
فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ
.