وَلا تَسْئَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيراً أَوْ كَبِيراً إِلى أَجَلِهِ ، ذلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهادَةِ وَأَدْنى أَلَّا تَرْتابُوا
.
وتفسير « لا يسأمون » ب : لا يفترون ولا يملون ، وجه التقريب فيه أن في السآمة معنى الملل . قال في ( القاموس ) : سئم الشيء ومنه ، كفرح . . ملّ فهو سئوم .
وكذلك فسره « ابن الأثير » بالملل في حديث : « إن اللّه لا يسأم حتى تسأموا » قال :
لا يمل حتى تملوا ، وهو الرواية المشهورة . والسآمة الملالة والضجر ( النهاية ) على ألا يفوتنا في السآمة ، معنى الملل مما يتكرر . وهو ما التفت إليه الراغب فقال إنها : الملالة مما يتكرر ويكثر لبثه ، فعلا كان أو انفعالا قال تعالى : « وهم لا يسأمون وقال : « لا يسأم الإنسان من دعاء الخير » وقال الشاعر زهير بن أبي سلمى :
سئمت تكاليف الحياة ومن يعش * ثمانين حولا ، لا أبا لك ، يسأم
وأما الفتور ، فيما نقل عن ابن عباس في تفسير الكلمة ، فيأتي نتيجة للسآمة أو مظهرا لها ، من حيث يفتر الإنسان عما سئمه وملّه .
* * *
93 - أَبابِيلَ
وسأل نافع بن الأزرق عن قوله تعالى :
أَبابِيلَ
فقال ابن عباس : ذاهبة وجائية تنقل الحجارة بمناقيرها ، فتبلبل عليهم رؤوسهم . ولما سأله نافع : وهل تعرف العرب ذلك ؟ أجاب : نعم ، أما سمعت قول الشاعر : « 1 »
وبالفوارس من ورقاء قد علموا * أحلاس خيل على جرد أبابيل
( تق ) زاد في ( ك ، ط ) بمناقيرها ، وأرجلها .
هامش
( 1 ) الشاهد غير منسوب في الثلاثة . وهو للبيد بن ربيعة ، ورواية الديوان بشرح ثعلب لعجز البيت .إخوان صدق على جرد أبابيل .