تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز البياني للقرآن — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
و « ابن سنان الخفاجي » وإن قال بالصرفة وصرح بأنا « إذا عدنا إلى التحقيق وجدنا وجه إعجاز القرآن صرف العرب عن معارضته » قرر في مقدمة ( سر الفصاحة ) أنه « لا بد لمن يبحث في إعجاز القرآن من معرفة سر الفصاحة والبلاغة ، سواء أقال بالصرفة أم بغيرها » « 1 » . و « السكاكى » إمام البلاغيين المدرسيين ، يقول في كتابه مفتاح العلوم : « اعلم أن إعجاز القرآن يدرك ولا يمكن وصفه ، كاستقامة الوزن تدرك ولا يمكن وصفها ، وكما يدرك طيب النغم العارض للصوت . ولا يدرك تحصيله لغير ذوى الفطرة إلا بإتقان علمي المعاني والبيان والحذق فيهما » . و « حمزة بن يحيى العلوي » يصنف كتابه الموسوم بالطراز في ( أسرار البلاغة ) ، يتلوها فصل في حقائق الإعجاز ، يمهد له بأن « الكلام في بيان كون القرآن معجزا ، خليق بإيراده في المباحث الكلامية والأسرار الإلهية لكونه مختصّا بها ومن أهم قواعدها ، لما كان علامة دالة على النبوة وتصديقا لصاحب الشريعة ، حيث اختاره اللّه تعالى بيانا لمعجزته وعلما دالّا على نبوته وبرهانا على صحة رسالته » . ثم يؤكد صلة المباحث البلاغية بالإعجاز ، من حيث « كانت وصلة وذريعة إلى بيان السر واللباب . والغرض المقصود عند ذوى الألباب ، إنما هو بيان لطائف الإعجاز وإدراك دقائقه واستنهاض هممه » . من هنا كان بدؤه بالمباحث البلاغية مدخلا إلى هذا الفصل في الإعجاز . وقد نقلنا في مدخلنا هنا ، عجبه الذي لا ينقضى من حال علماء البيان وأهل البراعة فيه لما أغفلوا من هذا الشأن « 2 » . وجرى المتأخرون على أن يجمعوا في الإعجاز كل ما قال السلف من وجوه . كصنيع « الشيخ محمد عبده » في الفصل الذي كتبه في تفسيره عن الإعجاز فبدأ بإعجازه بأسلوبه ونظمه وبلاغته ، وبتأثيره في القلوب والعقول . ثم ذكر إعجازه بأخبار الغيب فيه ، وتعبيره عن المعاني بما يقبله المختلفون في فهمها مع موافقة
هامش
( 1 ) سر الفصاحة : 4 - ط 1932 . ( 2 ) الطراز : 3 / 368 .
الإعجاز البياني للقرآن — صفحة 95 | عائشة عبد الرحمن ( بنت الشاطئ )