به . فشيخهم « النظام » يقرر أن « الآية والأعجوبة في القرآن ، ما فيه من الإخبار عن الغيوب » .
وأهل السنة لم يترددوا في تقرير أن هذا وجه من وجوه الإعجاز ، لكنه عندهم ليس الوجه العام الذي يتحقق في كل سورة ، فتقع به المعاجزة . والأمر فيه كما قال الخطابي :
« وزعمت طائفة أن إعجازه إنما هو فيما يتضمنه من الإخبار عن الكوائن في مستقبل الزمان . نحو قوله سبحانه :
ألم * غُلِبَتِ الرُّومُ ، فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ
وكقوله سبحانه :
قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرابِ سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ
.
ونحوهما من الأخبار التي صدقت . .
« قلت : ولا يشك في أن هذا وما أشبهه من أخباره ، نوع من أنواع إعجازه .
ولكنه ليس بالأمر العام في كل سورة من سور القرآن . وقد جعل سبحانه في صفة كل سورة أن تكون معجزة بنفسها لا يقدر أحد من الخلق أن يأتي بمثلها فقال :
فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
من غير تعيين - للسورة - فدل ذلك على أن المعنى غير ما ذهبوا إليه .
ويوضح القاضي عبد الجبار مذهب المعتزلة في هذا الوجه : إن اعتبر به في صدق النبوة فصحيح ، وأما أن يقال إنه مناط التحدي بإعجاز القرآن ، فبعيد .
أو كما قال :
« فأما من قال إنه صلى اللّه عليه وسلم إنما تحدى بالقرآن من حيث تضمن الإخبار عن الغيوب ، فبعيد ، لأنه قد تحدى بمثل كل سورة من غير تخصيص ، ولا يتضمن كل ذلك الإخبار عن الغيوب . ولأنا نعلم أنه تحدى بجملته لا ببعضه » .
« 1 » .
هامش
( 1 ) المغنى : 16 / 20 .