تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز البياني للقرآن — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
الحق ، وبسلامته من الاختلاف ، وبالعلوم الدينية والتشريع ، وبعجز الزمان عن إبطال شئ منه ، وتحقق مسائل كانت مجهولة للبشر « 1 » . * * * ولا أعرض هنا للذين خاضوا حديثا فيما سموه « الإعجاز العلمي » وتأولوا فيه آيات قرآنية في اختراع الذرة وسفن الفضاء وقانون الجاذبية ودوران الأرض وهندسة السدود ، وغير ذلك مما لم يخطر على بال أي عربى في عصر المبعث وصدر الإسلام ، ولا كان بحيث يلتقط لمحة منه ، أىّ صحابي من ألوف المؤمنين الذين لقوا المصطفى صلى اللّه عليه وسلم وأصغوا إلى كلمات ربه فبهرهم إعجازها وخروا للّه ساجدين . وهل كان طواغيت الوثنية القرشية وهم يأخذون سبل العرب إلى مكة في الموسم ويحذرونهم من الإصغاء « إلى ما جاء به محمد من كلام هو السحر » يحسبون حسابا لأي شئ سوى إدراك العرب أن هذا البيان القرآني ليس من قول البشر ؟ لا أحد يحجر على أي إنسان في أن يفهم القرآن كما شاء ، ولكن المحنة أن يؤلّف فيه من ليسوا من أهل الاختصاص ، وتروج في البيئة الإسلامية أقاويل وتأويلات مقحمة على القرآن نصّا وروحا ، لا يعرف لها فقهاء العربية والإسلام والمتخصصون في القرآن ، سندا ولا دليلا ، وإنما تستند إلى ملتقطات من معارف المحدثين ، في التشريح وعلم الأجنة ورياضيات الفلك وبيولوجيا القمر . . والتكنولوجيا . . و . . . ولا شئ من هذا صح في أي خبر أن الرسول عليه الصلاة والسلام قاله لتلاميذه الصحابة لكي يفهموا هذا الإعجاز العلمي ، فضلا عن أن يبينوه للناس ! . وقد يلفتنا أن أكثر المحدثين ممن خاضوا في مجال التفسير العلمانى وصنفوا الكتب في القرآن والعلوم ، ردوا النظريات والكشوف العلمية في عصرنا إلى أصول لها في
هامش
( 1 ) تفسير الذكر الحكيم : 1 / 198 - ط المنار .