تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز البياني للقرآن — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
وإذ كانت صفة الشعر هي أقرب ما تعلقوا به ، حرص القرآن على أن ينفى عن المصطفى عليه الصلاة والسلام هذه الشاعرية ، لا ذمّا للشعر كما ذهب الباقلاني في الفصل الذي عقده « في نفى الشعر من القرآن » « 1 » ولكن لأن الشعر مظنة الالتباس بالمعجزة البيانية ، نفاذا إلى الوجدان العربي وسلطانا على عقولهم وأفئدتهم وضمائرهم . وأول ما نزل من ذلك ، آية « يس » المكية :
وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ ، إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ * لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ
69 ، 70 . ونص الآية صريح في أنها تحديد لصفة القرآن وبيان لمهمته ورسالته ، وليست إعلانا عن موقف عداء للشعر . بعدها نزلت آية « الصافات » ترد على من جادلوا في المعجزة :
وَيَقُولُونَ أَ إِنَّا لَتارِكُوا آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ * بَلْ جاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ
36 ، 37 . ثم آية الأنبياء :
بَلْ قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ بَلِ افْتَراهُ بَلْ هُوَ شاعِرٌ ، فَلْيَأْتِنا بِآيَةٍ كَما أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ
- 5 . وآية الطور :
فَذَكِّرْ فَما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكاهِنٍ وَلا مَجْنُونٍ * أَمْ يَقُولُونَ شاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ * قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ
29 : 31 . وكل هذه الآيات مكيات ، وكذلك آية « الحاقة » التي نزلت في أواخر العهد
هامش
( 1 ) إعجاز القرآن : ص 76 .
الإعجاز البياني للقرآن — صفحة 53 | عائشة عبد الرحمن ( بنت الشاطئ )