تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز البياني للقرآن — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
فليس يكتسب اسم الشعر ولا صاحبه اسم شاعر ، لأنه لو صح أن يسمى شعرا كل ما اعترض في كلامه ألفاظ تتزن بوزن الشعر أو تنتظم انتظام بعض الأعاريض كان الناس كلهم شعراء ؛ ألا ترى أن العامي يقول لصاحبه : أغلق الباب وائتني بالطعام . ويقول الرجل لأصحابه : أكرموا من لقيتم من تميم . ومتى تتبع الإنسان هذا النحو عرف أنه يكثر في تضاعيف الكلام مثله وأكثر منه » . ولخص احتجاجه لنفى الشعر عن القرآن ، بأن « من سبيل الموزون من الكلام أن تتساوى أجزاؤه في الطول والقصر والسواكن والحركات ، فإن خرج عن ذلك لم يكن موزونا . . . « وليس في القرآن على الوزن الذي وصفناه أولا ، وهو الذي شرطنا فيه التعادل والتساوي في الأجزاء ، غير الاختلاف الواقع في التقفية . ويبين ذلك أن القرآن خارج عن الوزن الذي بينا ، وتتم فائدته بالخروج منه . وأما الكلام الموزون فإن فائدته تتم بوزنه » - 84 . * * * الباقلاني لم يزد هنا على ما سبقه إليه الجاحظ في رده على من زعم أن في قوله تعالى :
تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ
شعرا ، لأنه في تقدير : * مستفعلن مفاعلن * قال في ( البيان والتبيين ) : « اعلم إنك لو اعترضت أحاديث الناس وخطبهم ورسائلهم لوجدت فيها مثل : * مستفعلن فاعلن * كثيرا وليس أحد في الأرض يجعل ذلك المقدار شعرا . ولو أن رجلا من الباعة صاح : من يشترى باذنجان ؟ لقد كان تكلم بكلام في وزن * مستفعلن مفعولان * فكيف يكون هذا شعرا وصاحبه لم يقصد إلى الشعر ، ومثل هذا المقدار من الوزن قد يتهيأ في جميع الكلام ؟ وإذا جاء المقدار الذي يعلم أنه من نتاج الشعر والمعرفة بالأوزان والقصد إليها كان