تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز البياني للقرآن — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
التفت « الشريف المرتضى » - في : طيف الخيال - إلى ارتباط معجزة النبي العربي بمكان البيان في قومه . وأزيد الموقف إيضاحا ، بما أطمئن إليه ، واللّه أعلم ، مما هدى إليه النظر في تاريخ الأديان المقارن من أن معجزات الأنبياء سايرت تدرج البشرية في مراحل تطورها من قديمها البدائي إلى عصر رشد الإنسان . فلقد نلحظ أن موسى عليه السلام تلقى رسالته وقد آن للبشرية أن تجاوز عصر السحر . فكانت معجزته التي غلبت أفانين السحرة في زمنه وتحدت براعة المهرة منهم ، ليؤمن المرتابون أن ما جاء به « موسى » ليس في طاقة البشر ، ويصدقوا بنبوته فيهديهم برسالته إلى عصر جديد . لكن اليهود ما لبثوا أن زيفوا الرسالة الموسوية وحرفوا كلمات اللّه عن مواضعها :
فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا ، فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ ، وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ
البقرة : 79 ومضى حين من الدهر ضجت البشرية فيه من شر عصابات من يهود ، وتزييفهم رسالة نبيهم فكانوا كما قال اللّه فيهم :
مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ ، وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
الجمعة : 5 حتى تلقى « عيسى عليه السلام » رسالته وقد آن للبشرية أن تنتقل من عصر عبادة الأبطال البديل من عصر تعدد الآلهة . وإذا كانت البطولة في ذلك الزمن تقترن بالخوارق ، جاءت معجزة المسيح الخارقة ، لكي يؤمن الناس بنبوته المؤيّدة بما يجاوز خوارقهم البطولية ، فيتبعوه وهو يخلصهم من عبادة الأبطال ويهديهم إلى التوحيد .