تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز البياني للقرآن — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
من قول الشعراء والسحرة والكهان . حتى انتهوا آخر الأمر إلى رأى الوليد ابن المغيرة المخزومي » : أن يقولوا : إن محمدا جاء بكلام هو السحر يفرق بين المرء وأخيه وأبيه ، وبين المرء وزوجته وولده وعشيرته الأدنين « 1 » . هو إذن سحر البيان يعرفون سلطانه على الوجدان العربي ، فهم في خشية من أن يدرك العرب ، كل العرب لا البلغاء والشعراء منهم فحسب ، إعجاز البيان القرآني . أو هذا هو ما فهمته من وصفهم القرآن بالشعر والسحر ، لا على أنهم حملوه حقيقة على النسق المألوف من شعر شعرائهم . وهو أحد وجهين صحّا لدى الباقلاني . وأما الوجه الآخر مما صح عنده ، فهو « أن يكون محمولا على ما كان يطلق الفلاسفة على حكمائهم وأهل الفطنة منهم في وصفهم إياه بالشعر ، لدقة نظرهم في وجوه الكلام وطرق لهم في المنطق ، وإن كان ذلك الباب خارجا عما هو عند العرب شعر على الحقيقة » « 2 » . ونضيف في رد هذا الوجه : أن العرب في عصر المبعث لم يكونوا يعرفون مذهب الفلاسفة في وصف حكمائهم وذوى الفطنة منهم بالشعر ، ولا كانوا يحملون الشعر على دقة النظر في وجوه الكلام وطرق لحكمائهم في المنطق ! ثم لا نتعلق بما تصدى له « الباقلاني » من رفض ما قد يزعمه زاعم من أنه وجد في القرآن شعرا ، وأورد منه عددا من الأمثلة ، فيها أبيات لأبى نواس - وأين هو من عصر المبعث ! - بها عبارات قرآنية على وجه التضمين ، لا على وجه كونه شعرا في القرآن « 3 » . ذلك زعم يحتمل أن يكون قيل بعد عصر المبعث ، ورد عليه الجاحظ من
هامش
( 1 ) السيرة الهشامية 1 / 289 . ( 2 ) إعجاز القرآن 77 . ( 3 ) مثل قوله في مجلس شراب :سبحان من سخر هذا لنا * حقا ، وما كنا له مقرنين -