تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز البياني للقرآن — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
فما فيه من لون عندك يعيبه إلا هو عنده تحت لون يزينه ، ولا رذيلة تقبحه إلا هي في معنى فضيلة تجمله . فخذ منه الكذب في فلسفة المنفعة ، والتسفل في شفاعة الغريزة ، والوقاحة في زعم الحرية ، والخطأ في علة الرأي ، والإلحاد في حجة العلم ، وفساد الطبيعة في دعوى الرجوع إلى الطبيعة ! وبالجملة ، خذ أفعالهم فسمّها غير أسمائها وانحلها غير صفاتها ، واكذب بالألفاظ على المعاني وقل : علماء ومصلحون ، وأنت تعنى ما شئت إلا حقيقة العلم والإصلاح . « أيتها الحصاة ! ما يسخر منك الساخر بأكثر من أن يجلوك على الناس في علبة جوهرة . « وأنت أيها القارئ فلا يغرنك منهم من يلبس العمامة ويتسم بسمة الشرع ثم يذهب أين ذهب وشعلة الجحيم العلمية تدور في رأسه تهفو من هنا وهنا ! « ومن تراه في ثياب المعلم يتلبس بالنشء كما يتلبس الداء بعضو حىّ لا يدع أبدا أن يغمز غمزة ، ويبتلى بما فيه من ضعة وبلاء فلا يصلح إلا على إفساد الحياة ، ولا يقوى إلا على إضعاف القوى ، ولا يعيش إلا على غذاء من الموت ، كأن هذا المعلم أخزاه اللّه كان دودة في قبر ثم نفخه اللّه إنسانا فيما يبلو به الخلق ويضرب الحياة به ضربة انحلال وبلى وتعفّن ! « ومن تراه سخر به القدر أشد سخرية قط ، فضغطه في قالب من قوالب الحياة المصنوعة فإذا هو في تصاريف الدنيا كاتب مرشد متنصح ، ينفث دخان قلبه الأسود ويعمل كما تعمل الأعاصير على إهداء الوجوه والأعين والأنفاس صحفا منتشرة من غبار الأرض ، إن لم تكن مرضا فأذى ، وإن لم تكن أذى فضيق ، وإن لم تكن ضيقا فلن تكون شيئا مما يساغ أو يقبل أو يحب . « على إنك ترى أصحابنا العلماء لا يتحاملون على شئ ، ما يتحاملون على القرآن الكريم . فهم يخصونه بمكاره العلم كله ويجفون عنه أشد جفاء ، وإنهم وإياه في غرورهم وأوهامهم لكالطيارات غرها أن تصعد في الجو فمضت حاشدة في حملة حربية إلى فلك الشمس . . » 4 : 10 . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .