تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز البياني للقرآن — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
اللّه قد أكثروا من الكلام في إعجاز القرآن وجاءوا بقبائل من الرأي لونوا فيها مذاهبهم ألوانا مختلفات وغير مختلفات ، بيد أنهم يمرون في ذلك عرضا على غير طريق ، ويشتقون في الكلام هاهنا وهاهنا من كل ما تمترس به الألسنة في اللدد والخصومة وما يأخذ بعضه على بعض من مذاهبهم ونحلهم ، وليس وراء ذلك كله إلا ما تحصره هذه المقاييس من صناعة الحق - فسرها بهامشه فقال : كناية عن علماء الكلام ، وفنهم يقوم على الجدل والمنطق ! - وإلا أشكال من هذه التراكيب الكلامية ، ثم فتنة متماحلة لا تقف عند غاية في اللجاج والعسر » 23 « 1 » والرافعي لا يتحرج من القول بالظن في مصنفات السلف : فهو يحكم على كتاب الجاحظ ، ولم يصل إلينا ، بأنه لم يحاول فيه « أكثر من توكيد القول في الفصاحة والكشف عنها على ما يفي بالابتداء في هذا المعنى ، إذ كان هو الذي ابتدأ التأليف فيه ولم تكن علوم البلاغة قد وضعت بعد » - 197 وقال في كتاب الواسطي ، ولم يصل إلينا كذلك : « ولا نظن الواسطي بنى إلا على ما ابتدأه الجاحظ ، كما بنى عبد القاهر في دلائل الإعجاز على الواسطي ! . » ثم يشير إلى كتاب لابن سراقة في إعجاز القرآن ، ضاع فيما ضاع من تراثنا ، فيحكم عليه قائلا : « على أن كتابه لو كان مما ينفع الناس لمكث في الأرض ! » - 202 وتصدى الرافعي للموضوع الجليل ، فتناوله أول الأمر مبحثا من مباحث كتابه ( تاريخ آداب العرب ) ثم أفرده مستقلا ليكون كما قال : « كتابا بنفسه ، تعم به المنفعة ويسهل على الناس تناوله » ونشره بعنوان ( إعجاز القرآن ) ولم يحتمل ، رحمه اللّه ، أن يختلف معاصروه في كتابه ، فيكون منهم من يراه فصل الخطاب ويشهد له بأنه « كأنه تنزيل من التنزيل ، أو قبس من نور
هامش
( 1 ) تشير الأرقام في أواخر الفقرات المنقولة ، إلى صفحاتها من الطبعة الثالثة لإعجاز القرآن للرافعي .
الإعجاز البياني للقرآن — صفحة 30 | عائشة عبد الرحمن ( بنت الشاطئ )