فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ * وَخَسَفَ الْقَمَرُ * وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ * يَقُولُ الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ
إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها * وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها * وَقالَ الْإِنْسانُ ما لَها * يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها
.
وعجيب حقّا أن تطرد هذه الظاهرة الأسلوبية في موقف واحد ، ثم لا تلفت البلاغيين والمفسرين مع وضوحها .
والبلاغيون يقولون في حذف الفاعل : إنه يحذف للعلم أو الجهل به ، أو الخوف منه أو عليه . ونعرض هذه الوجوه على البيان القرآني ، فيأبى أن يكون حذف الفاعل ، سبحانه ، لأحداث القيامة ، للخوف عليه أو الجهل به . ثم يشهد الاستقراء أن القرآن لم يحذف الفاعل في مواضع العلم به يقينا ، مثل :
فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ ، وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ
يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ
يُحْيِي وَيُمِيتُ
يَهْدِي
و
يُضِلُّ
خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فما سر ظاهرة الاستغناء عن ذكر الفاعل في أحداث يوم القيامة ؟
يهدينا البيان القرآني إلى :
أن أساليب : البناء للمجهول ، والمطاوعة ، والإسناد المجازى ، تلتقى جميعا في الاستغناء عن ذكر الفاعل ، وإن كان لكل أسلوب منها ملحظه البياني الخاص ، يجلوه استقراء مواضعه في الكتاب المحكم .
* اطراد هذه الظاهرة في موقف البعث والقيامة ، ينبه إلى أسرار بيانية وراء ضوابط الصنعة البلاغية وإجراءات الإعراب الشكلية :
فبناء الفاعل للمجهول : فيه تركيز الاهتمام على الحدث ، بصرف النظر عن محدثه .