تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز البياني للقرآن — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣

أشتات ، وشتى :

مادتهما واحدة ، والشتّ والشتات في اللغة التفرق والاختلاف . وقد وردت المادة خمس مرات في القرآن الكريم ، ثلاث منها بصيغة شتى ، في آيات : طه 53 :
وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْ نَباتٍ شَتَّى
الليل 4 :
إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى
الحشر 14 :
تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى
. ومعنى الاختلاف ، المقابل للائتلاف ، هو ما يعطيه سياقها . على حين يؤذن السياق بمعنى التفرق ، المقابل للتجمع ، في صيغة أشتات ، بآيتى : الزلزلة 6 :
يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتاً لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ
النور 61 :
لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتاتاً
* * *

الإنس والإنسان :

يلتقيان في الملحظ العام لدلالة مادتها المشتركة على نقيض التوحش ، لكنهما لا يترادفان ، بل ينفرد كل منهما بملحظ خاص يميزه عن الآخر : لفظ الإنس يأتي في القرآن دائما مع الجن على وجه التقابل . يطرد ذلك ولا يتخلف في كل الآيات التي جاء فيها اللفظ قسيما للجن ، وعددها ثماني عشرة آية . وملحظ الإنسية فيه ، بما تعنى من نقيض التوحش ، هو المفهوم صراحة من مقابلته بالجن في دلالتها أصلا على الخفاء الذي هو من ظواهر التوحش . وبهذه الإنسية يتميز جنسنا عن أجناس خفية مجهولة غير مألوفة لنا ، ولا هي تخضع لنواميس حياتنا .