ويزدهيه الغرور فيطغى ويستكبر ، ويضله وهم الاستغناء عن خالقه :
العلق 6 وما أكثر ما يذكّر القرآن هذا الإنسان بضعفه وهوانه ، كبحا لجماح غروره كيلا يتجاوز قدره فيطغى . وهو مظنة أن يتمادى به الغرور والطغيان إلى حد الكفر بخالقه والوقوف منه تعالى موقف خصيم مبين .
( النحل 4 ، مريم 67 ، الانفطار 6 ، فصلت 49 ، الزخرف 15 ، عبس 17 ، العاديات 6 ) « 1 » .
* * *
النعمة ، والنعيم :
اللفظان من مادة واحدة ، وهما يلتقيان في الدلالة العامة لمادتهما المشتركة .
والمعاجم اللغوية لا تكاد تفرق بين الصيغتين ، والمفسرون يؤولون النعيم بكل ما تحتمله الدلالة المعجمية للمادة « 2 » .
ونستقرئ الصيغتين في القرآن كله فنراه يفرق بينهما تفرقة واضحة :
كل نعمة في القرآن إنما هي لنعم الدنيا على اختلاف أنواعها . يطرد ذلك ولا يتخلف في مواضع استعمالها ، مفردا وجمعا ، وعددها ثلاثة وخمسون موضعا .
وأما صيغة النعيم فتأتي في البيان القرآني بدلالة إسلامية ، خاصة بنعيم الآخرة .
يطرد هذا أيضا ولا يتخلف ، في كل آيات النعيم وعددها ست عشرة آية .
منها خمس عشرة آية لا يحتمل صريح لفظها أي تأويل بغير نعيم الجنة :
الواقعة 89 :
فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ * فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ
المعارج 38 :
أَ يَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ
هامش
( 1 ) لمزيد تفصيل وبيان ، انظر كتابي ( مقال في الإنسان : دراسة قرآنية ) المعارف 1969 .
( 2 ) انظر تفسير الطبري ، والتفسير الكبير للرازي : سورة التكاثر .