تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز البياني للقرآن — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
ويزدهيه الغرور فيطغى ويستكبر ، ويضله وهم الاستغناء عن خالقه : العلق 6 وما أكثر ما يذكّر القرآن هذا الإنسان بضعفه وهوانه ، كبحا لجماح غروره كيلا يتجاوز قدره فيطغى . وهو مظنة أن يتمادى به الغرور والطغيان إلى حد الكفر بخالقه والوقوف منه تعالى موقف خصيم مبين . ( النحل 4 ، مريم 67 ، الانفطار 6 ، فصلت 49 ، الزخرف 15 ، عبس 17 ، العاديات 6 ) « 1 » . * * *

النعمة ، والنعيم :

اللفظان من مادة واحدة ، وهما يلتقيان في الدلالة العامة لمادتهما المشتركة . والمعاجم اللغوية لا تكاد تفرق بين الصيغتين ، والمفسرون يؤولون النعيم بكل ما تحتمله الدلالة المعجمية للمادة « 2 » . ونستقرئ الصيغتين في القرآن كله فنراه يفرق بينهما تفرقة واضحة : كل نعمة في القرآن إنما هي لنعم الدنيا على اختلاف أنواعها . يطرد ذلك ولا يتخلف في مواضع استعمالها ، مفردا وجمعا ، وعددها ثلاثة وخمسون موضعا . وأما صيغة النعيم فتأتي في البيان القرآني بدلالة إسلامية ، خاصة بنعيم الآخرة . يطرد هذا أيضا ولا يتخلف ، في كل آيات النعيم وعددها ست عشرة آية . منها خمس عشرة آية لا يحتمل صريح لفظها أي تأويل بغير نعيم الجنة : الواقعة 89 :
فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ * فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ
المعارج 38 :
أَ يَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ
هامش
( 1 ) لمزيد تفصيل وبيان ، انظر كتابي ( مقال في الإنسان : دراسة قرآنية ) المعارف 1969 . ( 2 ) انظر تفسير الطبري ، والتفسير الكبير للرازي : سورة التكاثر .
الإعجاز البياني للقرآن — صفحة 235 | عائشة عبد الرحمن ( بنت الشاطئ )