الكفار لا يكون إلا بعد أن يأتي اليوم الذي يوعدون فيخشعوا خوفا ورهبة وذلة ، على حين يخشع المؤمنون في الدنيا ، عن صدق إيمان وتقوى ، وخشية للّه .
وفي آية الحشر ، لا يمنع الجبل من الخشوع إلا أن هذا القرآن لم ينزل عليه ، وإلا لرأيته خاشعا متصدعا من خشية اللّه .
مثل يضربه اللّه تعالى للناس لعلهم يتفكرون .
فإذا كان الجبل الصلد الأصم بحيث يرى خاشعا متصدعا من خشية اللّه ، لجلال هذا القرآن ، فكيف بالإنسان المدرك الواعي ، المميز السميع البصير ؟
قليل منه ، وقد أنزل إليه هذا القرآن ، أن يرى خاشعا من خشية اللّه ، وإن الجبل لجدير بأن يرى كذاك ، لو أنزل القرآن عليه .
ودون هذه الدرجة من الحس والتأثير والاعتبار ، تهدر إنسانية الإنسان بجحود عقله وقسوة قلبه ، فيكون أقسى قلبا من الحجارة وأكثف حسّا من الجبل :
وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ
* * *
زوج ، وامرأة :
وترى البيان القرآني يستعمل لفظ « زوج » حيثما تحدث عن آدم وزوجته : ( آيات البقرة 35 والأعراف 19 وطه 117 ) على حين يستعمل لفظ « امرأة » في مثل : امرأة العزيز ، وامرأة نوح وامرأة لوط ، وامرأة فرعون .
قد يبدو من القريب أن يترادفا فيقوم أحد اللفظين مقام الآخر - وكلاهما من الألفاظ القرآنية - فنقول في « زوج آدم » مثلا : امرأة آدم ، وفي « امرأة العزيز » :
زوج العزيز .
وذلك ما يأباه البيان المعجز .