تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز البياني للقرآن — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
الكفار لا يكون إلا بعد أن يأتي اليوم الذي يوعدون فيخشعوا خوفا ورهبة وذلة ، على حين يخشع المؤمنون في الدنيا ، عن صدق إيمان وتقوى ، وخشية للّه . وفي آية الحشر ، لا يمنع الجبل من الخشوع إلا أن هذا القرآن لم ينزل عليه ، وإلا لرأيته خاشعا متصدعا من خشية اللّه . مثل يضربه اللّه تعالى للناس لعلهم يتفكرون . فإذا كان الجبل الصلد الأصم بحيث يرى خاشعا متصدعا من خشية اللّه ، لجلال هذا القرآن ، فكيف بالإنسان المدرك الواعي ، المميز السميع البصير ؟ قليل منه ، وقد أنزل إليه هذا القرآن ، أن يرى خاشعا من خشية اللّه ، وإن الجبل لجدير بأن يرى كذاك ، لو أنزل القرآن عليه . ودون هذه الدرجة من الحس والتأثير والاعتبار ، تهدر إنسانية الإنسان بجحود عقله وقسوة قلبه ، فيكون أقسى قلبا من الحجارة وأكثف حسّا من الجبل :
وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ
* * *

زوج ، وامرأة :

وترى البيان القرآني يستعمل لفظ « زوج » حيثما تحدث عن آدم وزوجته : ( آيات البقرة 35 والأعراف 19 وطه 117 ) على حين يستعمل لفظ « امرأة » في مثل : امرأة العزيز ، وامرأة نوح وامرأة لوط ، وامرأة فرعون . قد يبدو من القريب أن يترادفا فيقوم أحد اللفظين مقام الآخر - وكلاهما من الألفاظ القرآنية - فنقول في « زوج آدم » مثلا : امرأة آدم ، وفي « امرأة العزيز » : زوج العزيز . وذلك ما يأباه البيان المعجز .