تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز البياني للقرآن — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
وَالسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ * وَالْأَرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ * إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ * وَما هُوَ بِالْهَزْلِ
11 - 14 * * *

الخشوع والخشية والخضوع والخوف :

والتصدع للجبل ، في آية الحشر . آية البيان فيه ، أن تراه خاشعا متصدعا من خشية اللّه ، لو أنه تعالى أنزل عليه هذا القرآن ، إذ ليس من شأن الجبل أن يخشع ولا أن يخشى ، والخشوع والخشية ، كلاهما ، من أفعال القلوب التي لا تصدر عن جماد ، إلا أن يكون ذلك من صنيع البيان يبث الحياة في الصخر الأصم . وتفترق الخشية عن الخوف ، بأنها تكون عن يقين صادق بعظمة من نخشاه ، كما يفترق الخشوع عن الخضوع ، بأننا لا نخشع إلا عن انفعال صادق بجلال من نخشع له . وأما الخوف فيجوز أن يحدث عن تسلط بالقهر والإرهاب ، كما أن الخضوع قد يكون تكلفا عن نفاق وخوف ، أو تقية ومداراة . والعرب تقول : خشع قلبه ، ولا تقول : خضع ، إلا تجوزا . وعجيب أمر هذا البيان المعجز في اطراد نسقه ولطف دلالاته وباهر أسراره : كل خشية فيه ، على اختلاف صيغها ، لا تكون إلا في الحياة الدنيا ، لا في الآخرة ، إذ الدنيا هي مجال الابتلاء : وإذا تعلقت الخشية ، في القرآن ، بأمر يخشى ، فإنه الغيب ، والساعة ، واليوم الآخر . أو العنت والكساد والإملاق ، وضياع اليتامى ، والإرهاق طغيانا وكفرا . وأما إذا تعلقت بذات ، لا بأمر ، فإنها في تقدير القرآن ، لا تكون إلا الخشية للّه وحده ، دون أي مخلوق . يطرد ذلك في كل مواضع استعمالها في الكتاب المحكم ، بصريح الآيات :