تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز البياني للقرآن — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
وننظر في حروف أخرى لم يقولوا فيها بتأويل على تقدير زيادة أو حذف ، وإنما أخذوا فيها بمذهب للنحاة يقول إن حروف الجر يمكن أن تتعاقب فيأخذ أحدها مكان الآخر وينوب بعضها عن بعض . . . « وهذا مما يتداولونه ويستدلون به » كما قال « ابن هشام » « 1 » . وهو مذهب رفضه من وصفهم « أبو هلال العسكري » بالمحققين من أهل اللغة ، ونقل عن « ابن درستويه » قوله : « في جواز تعاقبهما - أي الحرفين - إبطال حقيقة اللغة وإفساد الحكمة فيها والقول بخلاف ما يوجبه العقل والقياس » « قال أبو هلال : وذلك أن الحروف إذا تعاقبت خرجت عن حقائقها ووقع كل واحد منها بمعنى الآخر ، فأوجب ذلك أن يكون لفظان مختلفان لهما معنى واحد . فأبى المحققون أن يقولوا بذلك ، وقال به من لا يتحقق المعاني » « 2 » . وقال « ابن هشام » تعقيبا على قولهم إن بعض حروف الجر ينوب عن بعض : « وتصحيحه بإدخال ( قد ) على قولهم : ينوب على بعض . وإلا تعذر استدلالهم به ، إذ كل موضع ادعوا فيه ذلك ، يقال لهم فيه : لا نسلم أن هذا مما وقعت فيه النيابة . ولو صح قولهم ، لجاز أن يقال : مررت في زيد ، ودخلت من عمر ، وكتبت إلى القلم . « على أن البصريين ومن تبعهم يرون في الأماكن التي ادّعيت فيها النيابة ، أن الحرف باق على معناه » فإن كان تجوّز فليكن في الفعل ، لأن التجوز في الفعل أسهل منه في الحرف . ونعرض هذا الخلاف على البيان الأعلى : فيأبى أن نتأول حرفا منه بحرف آخر
هامش
( 1 ) مغنى اللبيب : 2 / 163 ط صبيح / القاهرة . ( 2 ) أبو هلال العسكري : الفروق اللغوية 13 - ط الحلبي .