يمكن أن ينوب عنه . من ذلك مثلا ، قوله تعالى : في آية التوبة :
فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ
. - 45
قيل إن حرف « في » يمكن أن يتأول بحرف من أو اللام ، على تقدير :
فهم من ريبهم ، أو لريبهم ، يترددون .
ولا يقوم أحد الحرفين مقام الحرف في النص القرآني ، وليس المقصود منه التعليل المستفاد من حرف اللام .
وإنما مناط التعبير فيه هذا الانغماس والملابسة الملحوظة في ظرفية « في » * * * وحرف « عن » في آية الماعون :
فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ
.
نستبعد قول من تأولوا السهو عن الصلاة في الآية ، بأنه سهو في الصلاة . فليس السهو فيها بخطيئة أو منكر ، وكل مؤمن عرضة لأن يسهو في صلاته فينجبر سهوه في الصلاة بسجود السهو أو بالسنن والنوافل على ما هو مقرر في باب صلاة السهو من أحكام العبادات .
كما لا نطمئن في تفسير السهو عن الصلاة ، إلى ما ذهب إليه الإمام الطبري في قوله : « وأولى الأقوال عندي بالصواب ، أنهم ساهون لاهون يتغافلون عنها وفي اللهو عنها والتشاغل بغيرها تضييعها أحيانا وتضييع وقتها أحيانا أخرى ، فصح بذلك قول من قال : عنى بذلك ترك وقتها ، وقول من قال : عنى تركها » « 1 » .
وقريب من هذين الوجهين في تأويل السهو عن الصلاة بتركها أو ترك وقتها ما أضافه الزمخشري : أو لا يصلونها كما صلاها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والسلف . ولكن ينقرونها نقرا من غير خشوع وإخبات ، ولا اجتناب لما يكره فيها
هامش
( 1 ) تفسير الطبري : الجزء الثلاثون ، سورة الماعون .