إلا وسعها . فالحكم بالفدية في الآية ، غير وارد على من يستطيعونه ، إذ التكليف مع الاستطاعة قائم .
وغير وارد كذلك على من لا يطيقونه ، بسقوط التكليف عمن لا يطيق .
وإنما الفدية تيسير على من يطيقونه ، بمعنى من يستنفد الصوم طاقتهم وأقصى احتمالهم ، فليسوا بحيث يستطيعون القضاء عدة من أيام أخر .
ونقبل هنا قول من ذكروا في تفسير الآية :
« المريض الذي لا يرجى شفاؤه ، والشيخ الفاني الهرم ، لا قضاء عليه لأنه ليست له حال يصير إليها يتمكن فيها من القضاء » كما نقبل قول الزمخشري :
« يطيقونه ، يتكلفونه على جهد منهم وعسر . وهم الشيوخ والعجائز ، وحكم هؤلاء الإفطار والفدية . وهو على هذا الوجه غير منسوخ » تيسيرا على من لا يستطيعون القضاء عدة من أيام أخر .
وتبقى الآية على صريح نصها :
وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ
دون تأويلها على « حذف لا النافية وهي مرادة » واللّه أعلم .
ذلك مثل مما قالوا فيه بحذف الحرف ، يمكن أن يصدق على حروف أخر قالوا فيها بالتأويل على الحذف ، ويقوم النص في البيان القرآني مستغنيا عن تقدير حرف محذوف ، ولافتا إلى سر البيان في الاستغناء عما قدروه محذوفا .
* * * ومن النظائر ، قوله عز وجل :
إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا
فاطر 41 .
وَيُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ
الحج 65 .
وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ ، قالُوا بَلى شَهِدْنا ، أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ
الأعراف 172 .