تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز البياني للقرآن — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
الشمس وتتيقن تناهى بلاغته كما تتيقن العجز . . . واعلم أن هذا علم شريف المحل عظيم المكان قليل الطلاب ضعيف الأصحاب ، ليس له عشيرة تحميه ، ولا أهل عصمة تفطن لما فيه ، وهو أدق من السحر وأهول من البحر وأعجب من الشعر . « ولو لم يكن من عظم شأنه إلا أنه طبق الأرض أنواره وجلل الآفاق ضياؤه ونفذ في العالم حكمه وقبل في الدنيا رسمه ، وطمس ظلام الكفر بعد أن كان مضروب الرواق ممدود الأطناب مبسوط الباع مرفوع العماد . . . فكان كما وصفه اللّه تعالى جل ذكره من أنه نور فقال :
وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا
الآية « فانظر إن شئت إلى شريف هذا النظم وبديع هذا التأليف وعظيم هذا الرصف ، كلّ كلمة من هذه الآية تامة ، وكلّ لفظ بديع واقع » 284 وتتوقع بعد هذا أن يفرغ الباقلاني لما « تستدل به على الغرض وتستولى على الأمد وتتصور إعجاز النظم القرآني كما تتصور الشمس » . فإذا به يستأنف نقل النصوص الطوال من شعر البحتري وأبى نواس وابن الرومي وأبى تمام وابن المعتز وأبى فراس ، ومختارات من نثر الجاحظ وابن العميد . . . ليقول إن هذا كله مما يمكن أن يوازى بغيره أو يعارض ، احتجاجا لما ذكره قبل هذه الصفحات المئات ، من أن نظم القرآن : « ليس له مثال يحتذى عليه ولا إمام يقتدى به ، ولا يصح وقوع مثله اتفاقا كما يتفق للشاعر البيت النادر والكلمة الشاردة والمعنى الفذ الغريب والشيء القليل العجيب . وكما يلحق من كلامه بالوحشيات ويضاف من قوله إلى الأوابد . لأن ما جرى هذا المجرى ووقع هذا الموقع فإنما يتفق للشاعر في لمع من شعره وللكاتب في قليل من رسائله وللخطيب في يسير من خطبه . ولو كان كل شعره نادرا ومثلا