تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز البياني للقرآن — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
وقد يكتفى بإيراد النصوص الشعرية والنثرية المختارة ، ويعقب عليها بأن هبوطها عن مستوى النظم القرآني لا يخفى على ذي بصر وبصيرة . نقل نصوص سبع خطب للرسول صلى اللّه عليه وسلم ، وكتابيه إلى كسرى والنجاشي ، وعهد صلح الحديبية ، ليقول بعدها : « إن من كان له حظ في الصنعة وقسط من العربية ، لا يشتبه عليه الفرق بين القرآن وكلام النبي » عليه الصلاة والسلام . ونقل بعدها خطبة لأبى بكر الصديق ، وعهده إلى عمر ، وكتابين من أبى عبيدة ابن الجراح ومعاذ بن جبل إلى عمر بن الخطاب ورده عليهما ، وعهده إلى أبى موسى الأشعري في القضاء ، وخطبة لعثمان بن عفان ، وكتابه إلى علي بن أبي طالب ، ورثاء علىّ لأبى بكر ، وخطبتين من خطب الإمام على ، وكتابه إلى عبد اللّه بن عباس ، وخطبا لابن مسعود - رضى اللّه عنهم جميعا - وعمر بن عبد العزيز ، والحجاج بن يوسف ، وقس بن ساعدة ، وخطبة أبى طالب في زواج محمّد - صلى اللّه عليه وسلم - من خديجة رضى اللّه عنها ( 169 : 234 ) وعقب على هذا الحشد الكاثر - الذي ملأ به سبعين صفحة - بعبارة توجز القول بأن « من تأمل الخطب المتقدمة ونحوها ، سيقع له الفصل بين كلام الآدميين وكلام رب العالمين » . وملأ ثلاث صفحات من كلام مسيلمة الكذاب وسجاح التميمية ، ليقول : « ومن كان له عقل لم يشتبه عليه سخف هذا الكلام » ( 238 : 240 ) وتتبع القصائد المشهورة لكبار الشعراء ، ينقلها وينقدها بيتا بيتا ، حتى لتستغرق القصيدة الواحدة بضع عشرات من الصفحات ، كمعلقة امرئ القيس ( 243 : 277 ) وقد انتهى منها إلى القول : « فأما نهج القرآن ونظمه ، وتأليفه ورصفه ، فإن العقول تتيه في جهته وتحار في بحره وتضل دون وصفه . ونحن نذكر لك في تفصيل هذا ما تستدل به على الغرض وتستولى على الأمد وتصل به إلى المقصد ، وتتصور إعجازه كما تتصور
الإعجاز البياني للقرآن — صفحة 111 | عائشة عبد الرحمن ( بنت الشاطئ )