تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز البياني للقرآن — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
وعقد القاضي فصلا ( في اختصاص القرآن بمزية في رتبة الفصاحة خارجة عن العادة ) فلم يتناول الموضوع تناول البلاغيين بل مضى على طريقته في الاستدلال لإعجاز القرآن بعلو مرتبته في الفصاحة إلى حيث باين الفصيح من كلام العرب ، وأعياهم أن يأتوا بمثله ، قال : وقد بينا أن العرب كانت عارفة بما يباين المعتاد من الفصيح ، للتجربة والعادة . فلم تكن عند سماع القرآن والوقوف على مزيته محتاجة إلى تجربة مجددة ، وعلمت خروجه عن العادة . ومن قصّر حاله عن حالهم فكمثل ، لأنه إذا عرف بالتجربة تعذر مثل كلامهم عليه ، فبأن يتعذر عليه أولى . وإن كان لا يمتنع أن يكون في العرب من ظن في الوقت أن مثل القرآن يواتيه إن رامه ، ثم تبين تعذره . وإن كان ذلك - الظن - يبعد من أهل التقدم في الفصاحة ، كما يبعد ممن جرب مقادير ما يمكنه أن يفعله ، أن تلتبس عليه حال الأمور العظيمة . وقد أورد بعض شيوخنا عند جحد بعض اليهود أن للقرآن مزية ، بعض ما ذكرناه من حال العرب . ثم تلا عليه قوله تعالى :
وَالنَّجْمِ إِذا هَوى * ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى * وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى
، وبعضهم تلا قوله تعالى :
وَقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَيا سَماءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْماءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
. وإذا تأمل السامع لقوله تعالى :
وَأَصْحابُ الْيَمِينِ * ما أَصْحابُ الْيَمِينِ
إلى آخر الآيات ، علم أن مزيته على ما نسمع من الكلام الفصيح عظيمة ، وإنما يشتبه مثل ذلك على من لا حظّ له » 16 / 134 ثم كان أكثر ما تجرد له القاضي عبد الجبار : الرد على مطاعن المخالفين في القرآن ( 337 ) وبطلان القول بأن للتنزيل في القرآن تأويلا باطنا غير ظاهر ، على ما يحكى الباطنية ( 363 ) وبطلان طعنهم في القرآن بأن فيه تناقضا واختلافا فيما يتصل باللفظ والمعنى والمذهب ( 387 ) وبيان فساد طعنهم من جهة التكرار والتطويل وما يتصل بذلك ( 397 ) .