تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز البياني للقرآن — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
وقوله تعالى :
الْقِصاصِ حَياةٌ
عشرة أحرف . - البعد عن التكلف بالتكرير الذي فيه على النفس مشقة . ففي قوله : « القتل أنفى للقتل » تكرير غيره أبلغ منه . ومتى كان التكرير كذلك فهو مقصّر في البلاغة عن أعلى طبقة . - العبارة القرآنية أحسن تأليفا بالحروف المتلائمة ، يدرك بالحس ويوجد في اللفظ . فإن الخروج من الفاء إلى اللام - في القصاص - أعدل من الخروج من اللام إلى الهمزة - في : القتل أنفى - لبعد الهمزة من اللام . وكذلك الخروج من الصاد إلى الحاء ، أعدل من الخروج من الألف إلى اللام . « فباجتماع الأمور التي ذكرناها صار ( القصاص حياة ) أبلغ من ( القتل أنفى للقتل ) وإن كان بليغا حسنا » . واستأنف الرماني القول في الإيجاز ، فأوضح الفرق بينه وبين التقصير ، وذكر أوجه الإيجاز ومسالكه ومراتبه ، من حيث كانت المعرفة بها « سبيلا إلى معرفة فضيلة ما جاء في القرآن منه على سائر الكلام ، وعلوه على غيره من أنواع البيان » وختم الباب بقوله : « الإيجاز تهذيب الكلام بما يحسن به البيان . والإيجاز تصفية الألفاظ من الكدر وتخليصها من الدرن . والإيجاز البيان عن المعنى بأقل ما يمكن من الألفاظ . والإيجاز إظهار المعنى الكثير باللفظ اليسير » 80 * * * وعلى هذا النهج سار « الرماني » في الأبواب الأخرى التسعة ، للبلاغة عنده . وقد تمهلت في الوقوف عنده دون ضجر بنقل ما نقلت منه ، لأنى أقدر أن الرماني قدم في ( النكت ) محاولة جليلة من المحاولات الرائدة في التصنيف البلاغي وتنسيق أبواب ومصطلحات فيه . كما أردت أن ألفت إلى كونه لم يخرج عن موضوع الإعجاز فيما عرض له من أبواب البلاغة ، بل كان همه أن يقدم لكل باب شواهده القرآنية ، وأن يلمح بذوق مرهف ما فيها من نكت بلاغية . وهذا ما نفتقده في أكثر الكتب التي تناولت إعجاز القرآن من جهة البلاغة ، بعد
الإعجاز البياني للقرآن — صفحة 106 | عائشة عبد الرحمن ( بنت الشاطئ )