مكة : « إنّ الله حَرَّم مكة يوم خلق السماوات والأرض ، وهي حرام إلى أن تقوم الساعة ، لم تحِلَّ لأحد قبلي ، ولا يَحلَّ لأحد بعدي ، ولم تحل لي إلّا ساعة من نهار » « 1 » .
وعن أبي عبد الله الصادق ( ع ) في حديث فتح مكة إنّ النبي ( ص ) قال : « ألا إنّ مكة محرمة بتحريم الله ، لم تحل لأحد كان قبلي ، ولم تحل لي إلا ساعة من نهار إلى أن تقوم الساعة ، لا يختلى خلاها ، ولا يقطع شجرها ، ولا ينفر صيدها ، ولا تحل لقطتها إلا لمنشد » « 2 » .
2 - حرمة تلويث الكعبة بالشرك ، وحرمة الإبقاء على مظاهر الشرك وآثاره حول الكعبة ، ووجوب تطهيرها منه .
والشرك حرام على كل حال وفي أي مكان ، ويجب تطهير الأرض منه في كل مكان ، ولكن هذه الحرمة ، وهذا الوجوب في الحرم أعظم وأبلغ وآكد .
فإنّ الشرك بالله العظيم رجس يلوّث كل شيء يصيبه ، ويفقده دوره ويسلبه خصائصه ويعطّله .
والإنسان خليفة الله ، وليس في الكون كله صفة أشرف من هذه الصفة ، وليس لشيء دور أعظم من هذا الدور ( خلافة الله ) ، ومع ذلك فإذا أشرك الإنسان فَقَدَ كُلَّ خصائصه وكرامته ، وسقط مرة واحدة ، كما لو أنه خَرَّ من السماء دفعة واحدة
( وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّما خَرَّ مِنَ السَّماءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكانٍ سَحِيقٍ )
. « 3 » ويُحوِّل الشرك الإنسان من محور خلافة الله إلى محور الصدود والإعراض عن الله ، وكذلك الكعبة المشرفة إذا أصابتها لوثة الشرك أفقدتها خصائصها وبركاتها ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 68 : 9
( 2 ) المصدر نفسه 69 : 9
( 3 ) الحج ، 31