وتتأكد فيه حرمة اللهو واللغو الباطلين فإنّ ذلك إشعار بأن قيمة المسجد أعظم عند الله من قيمة غيره من الأماكن .
وإذا كان يحرم في الأشهر الحرم ما لا يحرم في غيرها ، أو تتأكد فيها الحرمة ، دون غيرها من الأشهر . . . فذلك لأهمية هذه الأشهر ومنزلتها عند الله تعالى .
وبنفس الميزان نقول : إنّ اعتبار الكعبة الشريفة والمسجد الحرام ، ومنطقة الحرم منطقة حظر ومنع ، يكثر فيها الحظر والمنع من عند الله على الناس ، ويحظر الله تعالى فيها على الناس ما لا يحظر في غيره . . . لأهمية هذه البقعة المباركة والمنطقة منالأرض .
ولذلك وصف الله تعالى الكعبة بالحرام ، فقال تعالى :
( جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ )
ووصف الله المنطقة بالحرم فقال تعالى :
( أَ وَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً )
ووصف الله تعالى المسجد بالحرام فقال تعالى :
( فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ )
« 1 » .
ومن هذا التفصيل نريد أن نخلص إلى النتيجة التالية : كل ما يحرمه الله تعالى على عباده فهو سبحانه وتعالى راغب عنه كاره له ، وإذا حرّم الله تعالى على عباده المحرمات فهو إشعار بحبه لهم ، ورغبته فيهم ، ومهما أكثر الله تعالى المحرمات على عباده كان ذلك إشعاراً لحبه لهم ، ورغبته فيهم ، وتنزيهه لهم عنها ، وكذلك المكان والزمان .
فمهما أكثر الله تعالى من المنع والحظر والحرمة على مكان أو زمان ك - ( الحرم ) و ( المسجد الحرام ) و ( الأشهر الحرم ) و ( شهر رمضان ) كان ذلك إشعاراً بقيمة متميزة لذلك المكان عند الله تعالى .
والآن ، بعد هذا التوضيح ل - ( الحرام ) نتحدث عن المحرمات ، التي حرمها الله تعالى على الناس في ( البيت الحرام ) وحُرُمات هذا البيت .
هامش
( 1 ) البقرة : 144