الذي يقرره القرآن : أن الناس كل الناس كانوا على هدى التوحيد بالفطرة ، ثم اختلفوا بعد ذلك فبعث الله تعالى فيهم النبيين والمرسلين مبشرين ومنذرين .
يقول تعالى :
( وَما كانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً واحِدَةً فَاخْتَلَفُوا )
« 1 » .
ويقول تعالى :
( كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ )
« 2 » .
إذن البيت الأول في التاريخ هو ( بيت التوحيد ) ، ولما اختلف الناس وانشقّوا عن التوحيد أقاموا لأنفسهم بيتاً بديلًا ، بدلًا عن البيت الذي أقامه الله تعالى لهم .
فكان هذا البيت الثاني متأخّراً عن البيت الأول ، وانشقاقاً على البيت الأول ، وخروجاً على أصوله وقيمه وأحكامه .
الصراع بين البيتين :
ومنذ أن انشقَّ البيت الثاني عن البيت الأول استقر بينهما الصراع إلى اليوم ، ولا يزال الصراع قائماً بينهما ، حتى يقضي الله أمراً كان مفعولا .
والصراع بين هذين البيتين من حتميات التاريخ ، ورغم كل شراسَة الشرك في ضرب قلاع التوحيد ، فإن بيت التوحيد بيت مقاوم وصعب ، وبيت الشرك بيت موهون وضعيف كبيت العنكبوت ، يتخذه العنكبوت ليكون لها وقاية وأمناً ، فتمزقه الرياح وتبدده
( مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ )
. « 3 »
هامش
( 1 ) يونس : 19
( 2 ) البقرة : 213
( 3 ) العنكبوت : 40