يقول تعالى :
( ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ )
« 1 » ويقول تعالى :
( وَلا يَزالُونَ يُقاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطاعُوا )
« 2 » وهذه البراءة الواحدة تجعلهم صفاً واحداً كتلة واحدة ، كلما اقتضى الأمر ، في مواجهة الأمّة المسلمة ، وتكسبهم بذلك حالة الولاء الواحدة ، فتكون عندئذ كما قال ربنا :
( بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ )
و
( بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ )
.
فالذين كفروا ، إذن رغم كلّ الصراع والخلاف المنتشر بينهم أمة واحدة ، وأسرة واحدة ، وكتلة واحدة في مواجهة الذين آمنوا ، ولنقرأ بيان هذه الحقيقة الخطيرة من كتاب الله :
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ )
« 3 » . وفي سورة الأنفال :
( وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ )
.
إذن هناك في التاريخ بيتان ، وعلى وجه الأرض ( بيتان ) و ( أسرتان ) و ( جبهتان ) و ( انتماءان ) انتماء إلى الله ورسوله وإلى الذين آمنوا ، وهذا هو الانتماء الأول ، وله عمق وجذور ضاربة في التاريخ منذ إدريس ، ونوح ، وإبراهيم
والامتداد الآخر انتماء إلى الذين كفروا ، وهذا هو الانتماء الثاني .
وكل منهما ( بيت ) ، تحكمه علاقات البيت الواحد ، من حيث الولاء والبراءة .
أيّ البيتين أَقدم ؟
إذا عرفنا أنّ هناك بيتين في التاريخ ، وعلى وجه الأرض ، فإنَّ من الطبيعي أن نتساءل أيّ البيتين أسبق وأَقدم في التاريخ . . . بيت التوحيد أم بيت الشرك ؟
هامش
( 1 ) البقرة : 105
( 2 ) البقرة : 217
( 3 ) المائدة : 51