الىالبيت .
والحالة الأخرى هي حالة اللاانتماء ، وهي حالة لا حضارية يفقد فيها الإنسان الإحساس بالعلاقة العضويّة بالمجتمع الذي يعيش فيه ، ويفقد فيها الإحساس بالتآلف والتعارف ، ويسيطر عليه شعور غريب ب - ( الغربة ) ، وهذه الحالة هي حالة الإنسان الذي لا ينتمي إلى بيت .
ومن يقرأ رواية ( الغريب ) « 1 » . . . يشعر بصورة دقيقة بعمق الشعور بالغربة في نفس الإنسان المعاصر ، وهذه هي حالة عدم الانتماء إلى بيت يجمع شمل المجتمع .
إذن في حياة الناس حالتان : حالة البيت ، وحالة اللابيت .
وحالة البيت ليست حالة واحدة ، بل حالتين : بيت التوحيد وبيت الشرك ، ونتحدث الآن عن هذين البيتين في حياة الناس .
بيت التوحيد وبيت الشرك :
يعبّر كل من هذين البيتين عن حالة الإنتماء الحضارية في حياة الإنسان ، غير أن البيت الأوّل انتماء إلى أسرة التوحيد ، والبيت الثاني انتماء إلى أسرة الشرك ، وكل منهما انتماء ، ولا يصح أن نتصور أن حالة الشرك والكفر لا تعبر عن الإنتماء غير أن الانتماء انتماءان .
وكل من هذين الإنتماءين يتألّف من نسيج حضاري تحكمه شبكة من العلاقات العضوية . والقرآن يقرر هذه الحقيقة في كل من هذين البيتين ، يقول تعالى عن العلاقة العضوية داخل البيت الأول :
( وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ )
« 2 » الذين آووا ونصروا في التاريخ ، وعلى وجه الأرض أسرة واحدة ، أينما كانوا من الأرض ، ومن التاريخ . . . بعضهم أولياء بعض ، ولا تضعف وشيجة
هامش
( 1 ) ( 1 ) قصة وجودية معروفة لالبيركامو مترجمة إلى العربية تعبر عن حالة الغربة الحضارية للإنسان .
( 2 ) المائدة : 51