والدار التي يسكنها الإنسان هي الأخرى سكن وقرار له . يقول تعالى :
( وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَناً )
« 1 » .
3 - إضافةً إلى ما يتذوقه الإنسان في البيت من ( السكن والاستقرار النفسي ) . . . يجد في البيت ( الأمان ) أيضاً ، فإنَّ للبيت في المجتمعات البشريّة حرمة وأماناً ، وقد يخترق الظالمون هذه الحرمة ويدخلون الرعب إلى ( البيوت ) ، ولكن يبقى الأصل في ( البيت ) الحرمة والأمان ، وليس لأحد الحقُّ أن يخترق هذه الحرمة والأمان إلا بموجب القانون الذي يحمي حرمة المجتمع وأمن المجتمع ؛ وحرَّم القرآن على الذين آمنوا أن يدخلوا بيوتاً غير بيوتهم إلا بعد الاستيناس والسلام والإذن من أصحابها ، يقول تعالى :
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
*
فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيها أَحَداً فَلا تَدْخُلُوها حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكى لَكُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ )
« 2 » .
( البيت ) والانتماء الحضاري
يعيش الناس على وجه الأرض على حالتين حالة الانتماء الحضاري وحالة اللاانتماء ، والحالة الأولى هي : حالة الحياة البيتية ، والحالة الثانية هي : حالة الغربة الحضارية واللاانتماء .
وحالة ( البيت ) هي حالة الانتماء والتآلف والتعاون ، وفي هذا النمط من الحياة يُحِسّ الإنسان بالعلاقة العضوية بالمجتمع الذي يحتضنه ويؤويه ، ويتذوق التآلف والتعارف في الحياة الاجتماعية ، وهذه الحالة هي حالة الإنسان الذي ينتمي
هامش
( 1 ) النحل : 80
( 2 ) النور : 27 ، 28