تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في ضيافة الرحمن ( تأملات ورؤى في مناسك الحج والعمرة ) — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
وثقافي قاس ، من أقسى ما يعرفه تاريخ الإنسان من الصراعات الحضارية السياسية ، والعسكرية ، شئنا ذلك أم أبينا . والمطالبة بالمعايشة السلمية ، وشجب الحروب والصراعات ، لايعفينا من هذه المعركة . . ولسنا نحن الذين ندفع الغرب إلى مثل هذا الصراع ، وإنما العكس هو الصحيح ، الغرب هو الذي يدفعنا إلى مثل هذه المعركة . . . فإنّ الكيانات السياسية ، والعسكرية ، والثقافية في الغرب ، يرون أنهم قد وصلوا إلى نهايات التاريخ ، والعاقبة التي آل إليها أمر الاتحاد السوفيتي ليس ببعيد عنهم ، والقوانين والسنن التي آلت إلى سقوط الاتحاد السوفيتي هي التي تؤول بهم إلى تلك العاقبة ؛ وهم يدافعون عن أنفسهم في معركة مصيرية بالنسبة لحضارتهم ، وكيانهم الاقتصادي ، والسياسي ، والعسكري ، ومن الطبيعي أن يكون هذا الصراع أشرس صراع يعرفه الإنسان ، لأنه صراع على الموت والحياة . 5 - ومن أفدح الخطأ أن ندخل هذا الصراع من غير الإعداد المكافئ لهذه المعركة الحضارية ، ومن غير الإعداد لآليات هذا الصراع . . والدخول في مثل هذه المعركة من غير الإعداد المكافئ لها يعادل الفشل والهزيمة فيها . . . يقول تعالى :
( وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ )
« 1 » وليست القوة كلها في السلاح ، وإن كان السلاح من مقومات ساحة القتال ، إلّا أنّ دائرة الإعداد الذي يأمرنا به الله تعالى أوسع من السلاح . 6 - ومن أهم الآليات التي تُعِدُّ هذه الأمة لدخول مثل هذه المعركة التينتوقعها كل حين ، بل نعايشها اليوم ، دون أن ننتبه لها . . في مقدمة هذه الآليات ( : المرجعية السياسية الواحدة للأمة الإسلامية ) . . . فليس من الممكن أن تدخل هذه الأمة صراعاً سياسياً ، وحضارياً واسعاً ، وتواجه تحديات كثيرة ، دون أن تمتلك الأمّة
هامش
( 1 ) الأنفال : 60
في ضيافة الرحمن ( تأملات ورؤى في مناسك الحج والعمرة ) — صفحة 233 | الشيخ محمد مهدي الآصفي