تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في ضيافة الرحمن ( تأملات ورؤى في مناسك الحج والعمرة ) — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
الغربية المتطرفة تجاه العالم الإسلامي لتغيّر وجه العلاقات الإسلامية - الغربية ، ولم يتمكن الغرب من أن يمارس هذا النفوذ الواسع في العالم الإسلامي ، ولم يسع الغرب أن يستهتر بهذه الصورة بكل القيم الدبلوماسية ، والسياسية ، في علاقاتها بالعالم الإسلامي . ولكن ما الحيلة إذا كان حكام العالم الإسلامي في الغالب لا يجرءون على التطوّل على الإرادة السياسية الغربية ، وبشكل خاص الإرادة السياسية الأمريكية ، ولا يمتلكون الشجاعة الكافية لاتخاذ أي قرار سياسي أو اقتصادي يعارض مصالح أنظمة الاستكبار العالمي ، ويتجاوز الخطوط الحمراء المرسومة لهم ؟ ! إنّ حركة غاصبة عفوية قامت بها جماهيرنا في مقاطعة البضائع الدنماركية ، عندما أساءت صحيفة دانمركية إلى رسول الله ( ص ) ، وامتنعت الدانمارك من الاعتذار إلى المسلمين ومعاقبة الصحيفة ، كان لها تأثير كبير في تعديل موقف الحكومة الدانمركية والحكومات الاسكندنافية ، التي وقفت إلى جانب الدانمارك في حينه . إنّ الموقف الصحيح في هذه المسألة الخطيرة هو الحضور المليوني الموحّد في الساحة ، والهتاف بمقاطعه العولمة الاقتصادية الزاحفة إلى العالم الإسلامي ، والمطالبة باستخدام الآلة الاقتصادية في قضايانا السياسية الأُم ، والمناداة بتحرير أسواقنا من سيطرة البضاعة التي تصدرها إلينا الدول الصناعية الكبرى ؛ والدعوة إلى تحرير مصادرنا الطبيعية للثروة وإنتاجنا الزراعي والحيواني من نفوذ الدول الكبرى ، والمناداة بالوصول إلى حالة الاكتفاء الذاتي ، والتشهير بالأنظمة والحكام الذين يستخدمون مواقعهم في الحكم لتمكين النفوذ الاقتصادي الغربي والشرقي ( الاستكباري ) من أسواقنا ومصادرنا الطبيعة ، ودعوة الجمهور إلى استخدام المقاطعة الاقتصادية عندما يتطلب الأمر ، ويتقاعس الحكّام ، ويجبنون عن اتخاذ القرار الاقتصادي المناسب .
في ضيافة الرحمن ( تأملات ورؤى في مناسك الحج والعمرة ) — صفحة 236 | الشيخ محمد مهدي الآصفي