والقطن ، وقصب السكر ، والمطاط ، والتمور ، مصدراً لتموين المعامل والمصانع في الغرب .
ونتحول من موقع الإنتاج والاكتفاء الاقتصادي إلى مركز لتموين المصانع في الدول الصناعية الكبرى بالمواد الخام التي تحتاجها هذه المصانع ، ومحلًا لاستهلاك ما تنتجه هذه المعامل .
وهذه العاقبة ، أسوأ عاقبة اقتصادية للعالم الإسلامي ، وتؤدي هذه التبعية الاقتصادية إلى تبعية سياسية خالصة ، وانهيارات اقتصادية واسعة كما حصل لجنوب شرق آسيا قبل سنين ، وتفقدنا حالة الاكتفاء الذاتي في الاقتصاد ، بشكل كامل .
وكما يستخدم الغرب الآلة الصناعية والاقتصادية في تحقيق ( التبعية السياسية ) في العالم الإسلامي ، بشكل واسع ، كذلك يستخدم الغرب المقاطعة الاقتصادية والحظر الاقتصادي لإخضاع أنظمة العالم الإسلامي لإرادتها السياسية ، كما حصل ذلك لإيران وليبيا وسوريا والسودان . . . عندما امتنعت من تنفيذ إرادتها .
وقد كان بوسع العالم الإسلامي أن يستخدم الآلة الاقتصادية ، مثل تصدير النفط في تعديل بعض المواقف الغربية المتطرفة عموماً ، والأمريكية خصوصاً ، تجاه العالم الإسلامي ، مثل الجنوح المتطرف إلى جانب إسرائيل ، والوقوف إلى جانب إسرائيل في كل مراحل عدوانها على فلسطين ولبنان ؛ والتشديد على إيران بسبب محاولاتها لتخصيب اليورانيوم ، والوصول إلى مرحلة استخدام الطاقة النووية لإنتاج الكهرباء وسائر الغايات السلمية ، والسكوت عن إسرائيل ومفاعلاتها النووية وترساناتها التي تختزن أكثر من 200 رأساً نووياً جاهزاً للتفجير والعدوان ، كما يقول بعض المؤسسات العسكرية .
لو أنّ المسلمين كانوا يستخدمون الآلة الاقتصادية في تعديل المواقف السياسية
في ضيافة الرحمن ( تأملات ورؤى في مناسك الحج والعمرة ) — صفحة 235
مساهمون: الشيخ محمد مهدي الآصفي
ص٢٣٥