من ساحة الحياة والانتحار السياسي والاقتصادي .
ولا مناص للمسلمين من أن ينتظم أمر معاشهم ومعادهم ضمن هذا الواقع ، ولا مناص لهم من أن يعايشوا هذا الواقع ، لتستقيم لهم أمور معاشهم ودينهم . . حتى لو يتطلب الأمر أن ينضمَّ المؤمنون إلى مواقع المسؤولية من هذه الأنظمة الفاسدة ، ولكن لا لغاية إنعاشها ودعمها ، وإنما لغاية تحقيق الضمان لمعيشة المؤمنين وخدمة الناس في معايشهم ومكاسبهم ؛ ( راجع الروايات الواردة في مستثنيات التعاون مع الظلمة وأبواب التقية ) .
فلايستغني الناس عن المدارس والجامعات ، وجهاز الشرطة ، والمستشفيات ، والمؤسسات الخدمية وغيرها ، وكل هذه المؤسسات مؤسسات قائمة ضمن هذه الأنظمة الفاسدة . . . لا حيلة للناس عنها ، فيجوز الدخول في هذه المؤسسات لخدمة الناس ، ويجوز الاستفادة من هذه المؤسسات ، ومن دون ذلك تتعطل حياة الناس ، والله تعالى لا يريد تعطيل حياة الناس .
وبين الأمر الأول ( المحظور ) ، والأمر الثاني ( السائغ ) فرق واضح .
3 - العمل على تحويل هذا الواقع الفاسد إلى نظام صالح ، وقيادة صالحة وقوانين وتشريعات صالحة .
وهذه النقطة الأخيرة تختلف من مجتمع إلى مجمع ، فقد يتم ذلك عن طريق ثورة مسلحة ، وقد يكون ذلك عن طريق الترحيل الثقافي والتبليغي للناس ، وقد يكون بالوسائل الديمقراطية الحديثة ، التي تمكّن الأكثرية الصالحة من الوصول إلى مواقع الحكم وتغيير الحكم إلى نظام صالح ، وقيادة صالحة ، بصورة سليمة ، أو غير ذلك من الوسائل والآليات ؛ ( راجع روايات باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأبواب الجهاد ) .
وهذه ثلاثة مشاريع عمل إسلامية سياسية ، تتطلب مشاركة عامة من
في ضيافة الرحمن ( تأملات ورؤى في مناسك الحج والعمرة ) — صفحة 226
مساهمون: الشيخ محمد مهدي الآصفي
ص٢٢٦