تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في ضيافة الرحمن ( تأملات ورؤى في مناسك الحج والعمرة ) — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
الأمن يستخدمان العامل الاقتصادي سلاحاً قاطعاً في قراراتها السياسية ، وفي عقوبة الأنظمة التي تتجاوز الخطوط الحمراء ، في حين لا يجرأ حُكّامنا ، أو لا يملكون في أكثر مناطق العالم الإسلامي ، تجاوز الخطوط الحمراء ، فيما يتعلق بأنظمة الاستكبار العالمي . ومهما يكن السبب ، فإنّ الساحة الإسلامية الواسعة ، لاتمتلك اليوم مقومات القرار ، والموقف السياسي الراشد الإسلامي ، إلّا ما يصدر بصورة عفوية من مواقف وقرارات ، يتبناه جمهور المسلمين في مختلف أقاليم العالم الإسلامي ، كما رأينا ذلك في التعاطف الشديد لمواقف المقاومة الإسلامية في جنوب لبنان ( حزب الله ) ، من جانب جماهير المسلمين في كل أقاليم العالم الإسلامي ، وفي المهاجر الغربية . ورغم أنّ الأنظمة العربية - في الغالب - كانت ممتعضة من انتصار المقاومة ، وماسجلتها من انتصارات باهرة خلال 33 يوماً إلّا أنّ تيار التضامن والتعاطف الإسلامي مع حزب الله كان أقوى من أن تعاكسها الأنظمة ، وأدواتها الإعلامية المسخّرة لخدمة مواقفها السياسية . . . ولكن هذه الأنظمة تمكّنت أخيراً من إبراز كراهيتها لانتصار حزب الله ، في الاصطفاف الواسع الذي قامت به إلى جانب فؤاد السنيورة ، وجعجع ، والحريري ، وجنبلاط ، في إفشال مشروع حكومة الوحدة الوطنية التي دعت إليها المعارضة . . وفي مقدمتها حزب الله ؛ ولولا التصرف العقلائي لحزب الله في هذا الموقف المعارض لاستئثار الأقلية بالحكم في لبنان ، لكانت العاقبة حرباً أهلية واسعة في لبنان ، إلّا أنّ ( حزب الله ) آثر ممارسة الاعتراض ، بصورة سلمية ، حتى عندما كانت الحكومة تقابل المعارضة بالعنف . . وكفى الله اللبنانيين القتال . ومهما يكن من أمر فلابدّ للساحة الإسلامية الكبرى من أدوات نابعة من
في ضيافة الرحمن ( تأملات ورؤى في مناسك الحج والعمرة ) — صفحة 228 | الشيخ محمد مهدي الآصفي