أقول إنّ وحدة الأمة بوحدة ولائها وبراءتها ، فإنّ الولاء للقيادة السياسية الصالحة للأمة تأتي في امتداد الولاية لله ولرسوله ولأولي الأمر . . يقول تعالى :
( أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ )
« 1 » .
ووجود ولائين أو أكثر من ذلك - في عرض بعض - ينافي وحدة الأمة . . . فضلًا عما إذا كانت هذه الولاءات متعارضة فيما بينها ، كما هو حاصل عادة في الأنظمة السياسية المتعددة الواقعة على خطوط سياسية متعددة .
أما الولاءات السياسية الطولية ( التي يقع بعضها في امتداد بعض ) فلا تنافي وحدة الأمة مهما تعددت وكثرت .
إذن لهذه الأمة ، طبقاً لهاتين الآيتين الكريمتين من سورتي الأنبياء والمؤمنون قيادة واحدة صالحة . . وهذه هي الحالة الشرعية التي نطلبها في نظام الحكم والقيادة السياسية للعالم الإسلامي .
هذه هي القضية الأولى ( : الشرعية ) .
القضية الثانية : قيام أنظمة متعددة من الحكم في طول العالم الإسلامي وعرضها . . .
وهذه الأنظمة - في الأغلب - لا تمثّل الحالة الشرعية لأنها غير صالحة ، وغير مؤتمنة على دين الناس ودنياهم ، وغير منتخبة من قبل الناس ، وإنما تُفرض على الناس بآليات عسكرية ، أو عبر وسائل أنظمة الاستكبار العالمي . . . وهذه الأنظمة تفرض طاعتها والالتزام بقراراتها على الناس بالنار والحديد والعنف . . والتغرير والتجهيل الإعلامي .
ولابد للناس من الالتزام بقرارات هذه الأنظمة : وهذا هو ( الأمر الواقع )
هامش
( 1 ) النساء : 59