والعباسي لم يكن يحمل معنى الاعتزال عن الساحة والانقطاع عنها .
وقد كان أئمة أهل البيت : يعيشون معهم وفي أوساطهم ، ويجتمع إليهم المسلمون من كافة المذاهب والاتجاهات ، ويحضرون مجالسهم ، ويأخذون منهم العلم ، ولو أحصينا أهل العلم الذين أخذوا العلم عن الإمامين الباقر والصادق ( عليهما السلام ) ، لوجدناهم أمة كبيرة من أهل العلم ، وكانت مجالسهم ومحاضرهم عامرة بفقهاء المسلمين ، وحملة الحديث النبوي ، وأهلالعلم من كل اتجاه ومن كل بلد . . . وهذه الحالة يعرفها جيداً من يعرف حديث أئمة أهل البيت : وسيرتهم ، وهي تعبّر عن حالة الانفتاح والتعايش المذهبي الإيجابي السليم لكل الاتجاهات والمذاهب الإسلامية . في الوقت الذي كان أهل البيت : يرسمون ويوضحون لشيعتهم وللمسلمين عامة الخط الفكري الصحيح في الأصول والفروع بوضوح وصراحة وبشكل دقيق .
وفي أحاديث أهل البيت : دعوة واضحة وصريحة إلى هذا الانفتاح مع المسلمين والتعايش الإيجابي ، والتواصل ، والتعاطف ، والتعاون معهم ، وإليك نماذجمن أحاديث أهلالبيت : في هذا الشأن :
روى محمد بن يعقوب الكليني بسند صحيح في الكافي عن أبي اسامة زيد الشحّام قال : قال أبو عبد الله ( ع ) : « أقرأ على من ترى أنه يطيعني منهم ، ويأخذ بقولي السلام ، أوصيكم بتقوى الله عزّ وجلّ والورع في دينكم والاجتهاد لله وصدق الحديث وأداء الأمانة وطول السجود ، وحسن الجوار ، فبهذا جاء محمد ( ( ص ) ) . وأدوا الأمانة إلى من ائتمنكم عليها برّاً أو فاجراً ، وأنّ رسول الله ( ( ص ) ) كان يأمر بأداء الخيط والمخيط .
صِلُوا عشائركم واشهدوا جنائزهم وعودوا مرضاهم ، وأدّوا حقوقهم ، فإنّ الرجل منكم إذا ورع في دينه ، وصدق الحديث وأدّى الأمانة ، وحسن خلقه مع
في ضيافة الرحمن ( تأملات ورؤى في مناسك الحج والعمرة ) — صفحة 220
مساهمون: الشيخ محمد مهدي الآصفي
ص٢٢٠