قلة في هذه الأمة ، ولكنّها قلة مباركة .
والسبيل الوحيد إلى طرد هذه العصابات السياسية الانتهازيّة من الساحة الإسلامية السياسية هو حضور جمهور المسلمين في هذه الساحة ، حضوراً مُوحّداً بالإيمان والوعي والعطاء .
إنّ حضور الجمهور في الساحة يغيّب هذه العصابات ، ويسلب منهم الأضواء التي يتألّقون بها ، وتكشفهم وتعرّيهم .
وهذا الحضور عبادة ، بمستوى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، لأنّه يطرد حملة المنكر من الساحة ، ويفتح المجال للمعروف والعاملين به .
وهذا الحضور عبادة ، كما أنّ الصلاة والصيام عبادة ، وهو من مصاديق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
شريطة أن يكون هذا الحضور عن وعي وبصيرة ، وليس حضوراً غوغائياً انفعالياً ، وبشرط أن يحمل هذا الحضور خصلة المقاومة والعطاء ، وليس حضوراً واهياً ضعيفاً انفعاليّاً ، تفرّقه طلقات من الرصاص والغازات المسيلة للدموع .
وبشرط أن يكون هذا الحضور حضوراً وحدوياً ، تتجسّد فيه وحدة الصف .
ويتم الحوار فيه على أساس مصلحة الإسلام الكبرى ، ويتعامل الجمهور في هذه الساحة من منطلق ( الأمة الواحدة ) ، ويتفقون فيها على موقف واحد ورأى واحد .
إنّ مثل هذا الحضور واللقاء والحوار عندما يعمّ الساحة الإسلامية ، وينتشر في العواصم والحواضر والمراكز الإسلامية ، يكون له دور كبير في توجيه قضايانا السياسية . . . ولست أريد أن أشُطَّ في الخيال وأقول : إنّ حضور الناس في المساحة سوف يؤدي إلى تغيير شامل لأوضاعنا السياسية الفاسدة في العالم الإسلامي ، ولكنني أقول إنّ هذا الحضور الواحد الشامل سوف يُعدّل كثيراً من قرارات
في ضيافة الرحمن ( تأملات ورؤى في مناسك الحج والعمرة ) — صفحة 212
مساهمون: الشيخ محمد مهدي الآصفي
ص٢١٢