تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في ضيافة الرحمن ( تأملات ورؤى في مناسك الحج والعمرة ) — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
وقد كانت هذه الطريقة مألوفة لدى العلماء ، وطلبة العلوم من المذاهب الإسلامية المختلفة ، في التردد على المدارس ، والحوزات العلمية المختلفة لتلقي العلم ، رغم اختلاف المذاهب . . وكان لهذا الترافد العلمي والثقافي أثر كبير في إثراء المعرفة والثقافة الإسلامية ، وتكامل العلوم والمعارف لدى المسلمين . المساحة السياسية مساحة واسعة . . . وهذه المساحة اليوم أصبحت مساحة لهواة السياسة ، والانتهازيين ، واللاعبين الدوليين في السياسة ، وأنّ للسياسة لاعبين ، يلعبون في هذه المساحة كما يلعب اللاعبون من هواة الشعبذة والمسرح . . ويقيسون العمل السياسي ويفهمونه ويقيّمونه بنفس المقاييس التي يفهم فيها الناس العاب التمثيل السينمائي . . يكذبون ويُكَذّبون حتى يصدقهم الناس ، ويستخدمون بيوت أموال المسلمين بسخاء لكسب آراء الناس ، ويبطلون الحقائق ، ويحققون الزيف والكذب والباطل ، بأدوات الكذب والتضليل والتغرير . وللأسف أنّ المساحة السياسية في العالم اليوم تحكمها هذه العصابات ، إلّا ما ندر وشذّ ، ولا نطيل في هذا الحديث ، وسوف يطول موقفنا بين يدي الله تعالى يوم السؤال الأكبر والمحاسبة الكبرى
( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ )
« 1 » تجاه هذه القضية . فقد عرف الناس الظالمين ، وسكتوا عنهم ، وجاوروهم وتعاونهم معهم ، ولم يحرّكوا ساكناً ، ولم يزعجوهم بموقف أو كلمة ، وتركوهم يمرحون ويلعبون بمصالح هذه الأمة وقضاياها الكبرى ، وينهبون ثرواتها ، ويمكّنون أنظمة الاستكبار العالمي من بلاد المسلمين ، إلّا القليل النادر ، الذين نهضوا بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وجابهوهم بكلمة الحق ، وكسروا كبريائهم وأذلوا غرورهم . . وهؤلاء
هامش
( 1 ) الصافات : 24