تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في ضيافة الرحمن ( تأملات ورؤى في مناسك الحج والعمرة ) — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
الأمة جماعة واحدة . وقد ورد التأكيد على هذا الاجتماع ، والوحدة في الأداء ، والوحدة في الموقف والعمل في آيات عديدة من القرآن . منها قوله تعالى :
( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً )
فإنّ الآية الكريمة تحمل معنيين : الاعتصام بحبل الله ، وهذا هو المعنى الأول ، وأن يكون هذا الاعتصام من قبل الجميع ( جميعاً ) وهذا هو المعنى الثاني . ومنها قوله تعالى :
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً )
« 1 » . والآية الكريمة كذلك تحمل معنيين : 1 - الدخول في السلم . 2 - وأن يكون هذا الدخول من قبل الجميع ، ( كافة ) . وقد ورد التأكيد في أحاديث كثيرة متضافرة على لزوم الجماعة ، منها ما رواه الفريقان عن رسول الله ( ص ) في الخطبة التي خطبها في مسجد ( الخيف ) بمنى عام حجة الوداع ، وإليك هذا الخطاب النبوي الشريف : « نضر الله عبداً سمع مقالتي فوعاها ، وبلغها من لم تبلغه ، فربّ حامل فقه ليس بفقيه ، وربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه ، ثلاث لا يغل عليهن قلب امرئ مسلم : إخلاص العمل لله ، والنصيحة لائمة المسلمين ، واللزوم لجماعتهم ، فإنّ دعوتهم محيطة من ورائهم ، المؤمنون أخوة تتكافأ دماؤهم ، وهم يد على من سواه ، يسعى بذمتهم أدناهم » « 2 » . وهذا خطاب شريف يتضمن ثلاث دعوات ، وأية دعوات ؟ 1 - الإخلاص في العلاقة بالله .
هامش
( 1 ) البقرة : 208 ( 2 ) بحار الأنوار 69 : 27 ح 7
في ضيافة الرحمن ( تأملات ورؤى في مناسك الحج والعمرة ) — صفحة 205 | الشيخ محمد مهدي الآصفي