تجلّي الأمّة الواحدة وظهورها في الحج واحدة من أعظم منافع الحج
( لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ )
« 1 » ، ولا نعرف مشهداً للأمّة الواحدة أعظم وأروع مما نشاهده الحج .
هنالك يشهد المسلم الأمة الواحدة بكل تجلياتها ، من اسقاط الفوارق وملأ الفواصل والفجوات والوقوف جميعاً في موقف واحد وفي وقت واحد .
وهذه المشاهد التي تتكرر كلّ سنة ، ويحضرها نخبة من المسلمين من كلّ فجّ عميق . . . تعتبر أفضل تجسيد للأمة الواحدة ، التي تضيع أحياناً وتختفي بسبب تراكم الخلافات الذهبية والوطنية .
وأوّل ما يتجلّى هذا المشهد التوحيدي والوحدي العظيم في ( الميقات ) حيث ينتزعهم الميقات من أزيائهم الوطنية ويلبسهم لباساً موحداً في غاية البساطة ، وبعيداً عن مظاهر الترف ، ثمّ يوحّد الميقات خطابهم الرباني « لبّيك اللهم لبّيك ، لبيك لا شريك لك لبّيك » ، وهذا هو الخطاب التوحيدي والوحدوي الذي يرفعه الحجاج جميعاً في الميقات . . . يوحّد الميقات خطابهم الذي هو جوهر هذه العبادة وهي ( التوحيد ) ويوحّد مظهرهم ، وينتزعهم من حالة التشتت في الخطاب ، وتمايز المظاهر والأزياء ، فيكون مثل الميقات مثل جداول متمايزة من أقاليم شتى ، تدخل في الميقات وكأنه نهر عظيم من الحجاج ، يقبلون على الله بمظهر واحد ، وخطاب
هامش
( 1 ) الحج : 28