واحد ، وغاية واحدة ، حتّى يَصُبّ هذا النهر في بحر عظيم من الناس بجوار بيت الله الحرام ، لا تكاد تميز فيه العراقي عن اليماني ، واليماني عن الجزائري ، والجزائري عن الإيراني ، والتركي .
ثم يأتي دور الكعبة الشريفة في توحيد هذه الأمة وإخراجها إخراجاً واحداً .
وللكعبة المعظمة دوران في توحيد هذه الأمة ( القبلة والطواف ) ، وكلّ واحد من هذين الدورين يوحّد جبهة هذه الأمة العظيمة ، المتفرقة في بلاد شتّى من القارّات الخمسة .
إنّ ( القبلة ) ترمز في حياة المسلمين إلى أمرين على أعلى درجات الأهمية ، ترمز ( القبلة ) إلى توجيه الإنسان وجهه إلى الله في كل حالاته ،
( وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ )
« 1 » .
( فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ )
« 2 » .
وعندما يوجّه الإنسان وجهه إلى نقطة معيّنة ، فإنها سوف تحدّد مساره وخط حركته بشكل قطعي ، كما كان يجعل أهل البادية في البر ، والبحّارة في البحار النجوم بين أعينهم ، ليحدّدوا بذلك خط حركتهم في البوادي والبحار ، قبل أن يعرفوا نظام البوصلة .
فإذا جعل الإنسان ( الله ) تعالى وجهته ، وتوجّه إليه بوجهه ، وجعله غاية لحركته ، فإنّ هذه النقطة الغائية في تحركه التي جعلها وجهته وفي قبالته سوف تحدّد له خط حركته ومساره في الحياة الدنيا ، وهو الصراط المستقيم الذي يهديه إلى الله تعالى ، وهو صراط الذين أنعم الله عليهم من عباده :
( اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
*
صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ )
.
هامش
( 1 ) الأنعام : 79
( 2 ) آل عمران : 20