وفي الصحيحين « 1 » أيضاً ، عن ابن عمر رضي اللَّه تعالى عنه ، عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال وهو مستقبل المشرق - : إنّ الفتنة هاهنا .
وللبخاريّ « 2 » عنه مرفوعاً : اللهمّ بارك لنا في شأمنا ويمننا ، اللهمّ بارك لنا في شأمنا ويمننا ، قالوا : وفي نجدنا ، قال الثالثة : هناك الزلازل ، والفتن ، ومنها يطلع قرن الشيطان .
ولأحمد « 3 » من حديث ابن عمر مرفوعاً : اللهمّ بارك لنا في مدينتنا ، وفي صَاعِنا ، وفي مُدّنا ، ويَمَننا ، وشأمنا ، ثمّ استقبل مطلع الشمس ، فقال : هاهنا يطلع قرن الشيطان ، وقال : من هاهنا الزلازل والفتن . انتهى .
أقول : أشهد أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لَصادقٌ ، فصلوات اللَّه وسلامه وبركاته عليه وعلى آله وصحبه أجمعين ، لقد أدّى الأمانة ، وبلّغ الرسالة .
قال الشيخ تقيّ الدين : فالمشرق عن مدينته صلى الله عليه وآله وسلم شرقاً ، ومنها خرج مسيلمة الكذّاب الذي ادّعى النبوّة ، وهو أوّل حادث حدث بعده ، واتّبعه خلائق ، وقاتلهم خليفته الصدّيق ، انتهى .
وجه الدلالة من هذا الحديث من وجوهٍ كثيرةٍ نذكر بعضها :
منها : أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ذكر أنّ الإيمان يمانيّ ، والفتنة تخرج من المشرق ، ذكرها مراراً .
ومنها : أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم دعا للحجاز وأهله مراراً ، وأبى أن يدعو لأهل المشرق ، لمِا فيهم من الفتن خصوصاً نجد .
هامش
( 1 ) صحيح مسلم : 5 / 423 ح 47 كتاب الفتن .
( 2 ) صحيح البخاري : 1 / 351 ح 990 كتاب الاستسقاء .
( 3 ) مسند أحمد بن حنبل : 2 / 126 .