ويجتمع عندها فيه ، كما تقصد عرفة ومزدلفة في أيامٍ معلومةٍ من السنة ، وربّما كان الاهتمام بهذه الاجتماعات في الدين والدنيا أشدّ منكراً ، حتّى أنّ بعضهم يقول : نريد الحجّ إلى قبر فلانٍ وفلانٍ .
وبالجملة : هذا الذي يُفعل عند هذه القبور هو بعينه نهى عنه النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، وهذا هو الذي أنكره أحمد بن حنبل رحمه الله ، وقال « 1 » : قد أفرط الناس في هذا جدّاً وأكثروا ، وذكر الإمام أحمد ما يُفعل عند قبر الحسين رضي الله عنه .
قال الشيخ « 2 » : ويدخل في هذا ما يُفعل بمصر عند قبر نفيسة وغيرها ، وما يُفعل بالعراق عند القبر الذي يقال إنّه قبر عليٍّ وقبر الحسين ، إلى قبورٍ كثيرةٍ في بلاد الإسلام لا يمكن حصرها ، انتهى كلام الشيخ .
[ عبارة ابن تيميّة ومدلولها ]
فيا عباد اللَّه ، تأمّلوا : كم في كلام الشيخ هذا من موضعٍ يردّ مفهومكم من العبارة التي تستدلّون بها من كلامه ؟ ويردّ تكفيركم للمسلمين ؟
ونحن نذكر بعض ما في ذلك تتميماً للفائدة :
منها قولهفي قصد البقعة ، والنذر في العيون والشجر والمغارات وما ذكره - :
إنّه من المنكرات ، ولم يجب الوفاء به .
ولم يقل : إنّ فاعل ذلك كافر ، مرتدّ ، حلال المال والدمكما قلتم - .
ومنها : أنّ من الناس من يأمر بالنذر ، والقصد لهذه الأشياء التي ذكرها ، وسمّاه ضالّاً .
ولم يكفّرهكما قلتم - .
هامش
( 1 ) اقتضاء الصراط المستقيم : 376 .
( 2 ) المصدر السابق : 377 .