تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فصل الخطاب — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
فإنّا للَّه وإنّا إليه راجعون . قال في ( مختصر الروضة ) : الصحيح أنّ من كان من أهل الشهادتين ، فإنّه لا يكفر ببدعة على الإطلاق ، ما استند فيها إلى تأويلٍ يلتبس به الأمر على مثله ، وهو الذي رجّحه شيخنا أبو العبّاس ابن تيميّة ، انتهى . أتظنّ دعاء الغائب كفراً بالضرورة ، ولم يعرفه أئمّة الإسلام ؟ أتظنّ أنّ على تقدير أنّ قولكم صوابٌ ، تقوم الحجّة على الناس بكلامكم ؟ ونحن نذكر كلام الشيخ تقيّ الدين الذي استدللتم بعبارته على تكفير المسلمين بالدعاء والنذر ، وإلّا ففي ما تقدّم كفاية ، ولكنّ زيادته فائدة . قال الشيخ رحمه اللَّه تعالى في ( اقتضاء الصراط المستقيم ) « 1 » : من قصد بقعةً يرجو الخير بقصدها ، ولم تستحبّه الشريعة ، فهو من المنكرات ، وبعضه أشد من بعضٍ ، سواء كان شجرةً ، أو عيناً ، أو قناةً ، أو جبلًا ، أو مغارة ، وأقبح أن ينذر لتلك البقعة ، ويقال : إنّها تقبل النذركما يقوله بعض الضالّين‌فإنّ هذا النذر نذرُ معصيةٍ باتّفاق العلماء ، لا يجوز الوفاء به . ثمّ ذكر رحمه اللَّه تعالى « 2 » - في مواضع كثيرةٍموجودٌ في أكثر البلاد في الحجاز منها مواضع كثيرة . وقال في مواضع أُخَر من الكتاب المذكور « 3 » : والسائلون قد يدعون دعاءً محرّماً يحصل منه ذلك الغرض ، ويحصل لهم ضررٌ أعظم منه . ثمّ ذكر أنّه تكون له حسناتٌ تربو على ذلك ، فيعفو اللَّه بها عنه .
هامش
( 1 ) اقتضاء الصراط المستقيم : ص 314 - 315 . ( 2 ) المصدر السابق : 318 . ( 3 ) المصدر السابق : 349 .