تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فصل الخطاب — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
قال « 1 » : وحُكي لنا أنّ بعض المجاورين بالمدينة إلى قبر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم اشتهى عليه نوعاً من الأطعمة ، فجاء بعض الهاشميّين إليه فقال : إنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بعث لك هذا ، وقال : اخرج من عندنا ، فإنّ من يكون عندنا لا يشتهي مثل هذا . قال الشيخ « 2 » : وآخرون قُضيت حوائجهم ولم يقل لهم مثل ذلك ، لاجتهادهم ، أو تقليدهم ، أو قصورهم في العلم ، فإنّه يغفر للجاهل ما لا يغفر لغيره ، ولهذا عامّة ما يُحكى في هذا الباب إنّما هو عن قاصري المعرفة ، ولو كان هذا شرعاً أو ديناً لكان أهل المعرفة أولى به . فَفَرْقٌ بين العفو عن الفاعل والمغفرة له ، وبين إباحة فعله . وقد علمتُ جماعةً ممّن سأل حاجته لبعض المقبورين من الأنبياء والصالحين ، فقُضيت حاجته . وهؤلاء يخرج ممّا ذكرته ، وليس ذلك بشرعٍ فيُتّبع . وإنّما يثبت استحباب الأفعال واتخاذها ديناً بكتاب اللَّه وسُنّة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، وما كان عليه السابقون الأوّلون . وما سوى هذا من الأمور المحدثة فلا تستحبّ ، وإن اشتملت أحياناً على فوائد « 3 » . وقال أيضاً « 4 » : صارت النذور المحرّمة في الشرع مأكل السدنة ، والمجاورين العاكفين على بعض المشاهد وغيرها ، وأولئك الناذرون يقول أحدهم : مرضت فنذرت ، ويقول الآخر : خرج عليّ المحاربون فنذرت ، ويقول الآخر : ركبت البحر
هامش
( 1 ) اقتضاء الصراط المستقيم : 351 . ( 2 ) المصدر السابق : 351 . ( 3 ) المصدر السابق : 352 . ( 4 ) المصدر السابق : 360 .
فصل الخطاب — صفحة 87 | سليمان أخ محمد بن عبد الوهاب