بل الشيخ نفسهالذي تستدلّون بعبارتهذكر : أنّ النذر للمشايخ لأجل الاستغاثة بهم ، كالحلف بالمخلوقكما تقدّم كلامهو الحلف بالمخلوق ليس شركاً أكبر . بل قال الشيخ : فمن قال : « انذروا لي تُقضى حوائجكم » .
يُستتاب ، فإن تاب وإلّا قتل لسعيه في الأرض بالفساد .
فجعل الشيخ قتله حدّاً لا كفراً .
وكذلك تقدّم عنه من كلامه في خصوص النذور ما فيه كفاية .
ولم يقولوا أيضاً : من طلب غير اللَّه كفر .
بل يأتيإن شاء اللَّه تعالىما يدلّ على أنّه ليس بكفرٍ .
ولم يقولوا : مَن ذبح لغير اللَّه كفر .
أتظنّهم يحكون العبارة ، ولا عرفوا معناها ؟ !
أم هم أوهموا الناسإرادةً لإغوائهم - ! ؟
أم أحالوا الناس على مفهومكم منها الذي ما فهمه منها من أوردها ، ولا من حكاها عمّن أوردها ؟
أم عرفتم من كلامهم ما جهلوا هم ؟
أم تركوا الكفر الصراح الذي يكفر به المسلم ، ويحلّ ماله ودمه ، وهو يعمل عندهم ليلًا ونهاراً ، جهاراً غير خفيّ ، وتركوا ذلك ما بيّنوه ، بل بيّنوا خلافه ، حتّى جئتم أنتم فاستنبطتموه من كلامهم ؟
لا ، واللَّه ، بل ما أرادوا ما أردتم ، وإنّهم في وادٍ ، وأنتم في وادٍ !
وممّا يدلّ على أنّ كلامكم وتكفيركم ليس بصوابٍ : أنّ الصلاة أعظم أركان الإسلامبعد الشهادتينو مع هذا ذكروا : أنّ من صلّاها رئاء الناس ردّها اللَّه عليه ، ولم يقبلها منه ، بل يقول اللَّه تعالى « 1 » : ( أنا أغنى الشركاء عن الشرك ، من
هامش
( 1 ) كنز العمّال : 3 / 471 ح 7474 ، 7476 .