طاعة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم .
وقال في المنافقين وهم صنفٌ ثانٍ :
إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً
« 1 » يعني جُنّةً من القتل .
وقال :
وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَما هُمْ مِنْكُمْ
« 2 »
. .
. الآية ، فأمَر بقبول ما أظهروا ، ولم يجعل سبحانه لنبيّه صلى الله عليه وآله وسلم أن يحكم عليهم بخلاف حكم الإيمان ، وقد أعلم اللَّه سبحانه نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم أنّهم في الدرك الأسفل من النار .
فجعل حكمه سبحانه على سرائرهم ، وحكم نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم في الدنيا على علانيّتهم .
إلى أن قال : وقد كذّبهم في قولهم في كل ذلك ، وبذلك أخبر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم عن اللَّه سبحانه بما أخبرنا مالك ، عن ابن شهاب ، عن عطاء ابن يزيد ، عن عبيد اللَّه بن يزيد بن عديّ بن الخَيار ، أنّ رجلًا سارّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فلم يُدْرَ ما سارّه ؟ حتّى جهر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، فإذا هو يسارّه في قتل رجلٍ من المنافقين .
قال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : أليس يشهد أن لا إله إلّا اللَّه ؟ قال : بلى ، ولا صلاة له .
فقال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أولئك : الذين نهاني اللَّه عن قتلهم .
ثمّ ذكر حديث : أُمرت أن أقاتل الناسحتّى قال - : فحسابهم بصدقهم وكذبهم وسرائرهم على اللَّه العالم بسرائرهم ، المتولّي الحكم عليهم ، دون أنبيائه وحُكّام خلقه .
وبذلك مضت أحكام رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فيما بين العباد من الحدود ، وجميع
هامش
( 1 ) المنافقون : 1 - 2 .
( 2 ) التوبة : 56 .