تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فصل الخطاب — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠

[ ليسوا أهلًا للاستنباط ]

فنقول : عُمدتكم في ذلك ما استنبطتم من القرآن ! فقد تقدّم الإجماع على أنّه لا يجوز لمثلكم الاستنباط ، ولا يحلّ لكم أن تعتمدوا على ما فهمتم من غير الاقتداء بأهل العلم . ولا يحلّ لأحدٍ يؤمن باللَّه واليوم الآخر أنْ يقلّدكم فيما فهمتم من غير اقتداء بأئمّة الإسلام . فإنْ قلتم : مقتدون ببعض أهل العلم في أنّ هذه الأفعال شرك . قلنا : نعم ، ونحن نوافقكم على أنّ مِن هذه الأفعال ما يكون شركاً . ولكن ، من أين أخذتم من كلام أهل العلم : أنّ هذا هو الشرك الأكبر ، الذي ذكر اللَّه سبحانه في القرآن ؟ والذي يحلّ مال صاحبه ودمه ؟ وتجري عليه أحكام المرتدين ؟ وأنّ من شكّ في كفره فهو كافر ؟ بيّنوا لنا : مَنْ قال ذلك من أئمّة المسلمين ؟ وانقلوا لنا كلامهم ، واذكروا مواضعه ، هل أجمعوا عليه أم اختلفوا فيه ؟ فنحن طالعنا بعض كلام أهل العلم ، ولم نجد كلامكم هذا . بل ، وجدنا ما يدلّ على خلافه ، وأنّ الكفر بإنكار الضروريّات كالوجود ، والوحدانيّة ، والرسالة ، وما أشبه ذلك ، أو بإنكار الأحكام المجمع عليها إجماعاً ظاهراً قطعيّاً ، كوجوب أركان الإسلام الخمسة وما أشبهها . مع أنّ من أنكر ذلك جاهلًا لم يكفر ، حتّى يُعرّف تعريفاً تزول معه الجهالة ، وحينئذٍ يكون مكذّباً باللَّه تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم . فهذه الأمور التي تكفّرون بها ليست ضروريّات . وإن قلتم : مجمعٌ عليها إجماعاً ظاهراً يعرفه الخاصّ والعامّ ! قلنا لكم : بيّنوا لنا كلام العلماء في ذلك ، وإلّا ، فبيّنوا كلام ألفٍ منهم ، وحتّى
فصل الخطاب — صفحة 80 | سليمان أخ محمد بن عبد الوهاب